
ليس أكثر وجع، من أن يغلق باب السماء في وجه العابدين،
ولا أكثر قسوه، من أن يأتي ذلك في شهر فتحت فيه أبواب الرحمه،
عشرون يوم، والمسجد الأقصى ليس مسجد،
بل سؤال معلق في حلق الأمه،
من نحن، إذا كان أولى القبلتين، خارج صلاتنا، وداخل عجزنا؟
الأقصى لا يغلق بالأقفال،
بل يغلق حين نعتاد الخبر،
حين يتحول الوجع إلى نشره عابره،
وحين نصبح شهود صامتين، على اقتلاع الروح من جسدها،
وفي مشهدٍ بعيد جغرافي،قريب وجداني،
ترمي نساء حجابهن، لا خلع للدين، بل صرخه في وجه الصمت،
وكأنهن يقلن:-
إن كنتم ترون في الحجاب قضيه،
فهذا حجابنا نضعه بين أيديكم،
فأين أنتم من حجاب الأقصى؟
لم يكن المشهد تمرد، بقدر ما كان مرآه،
تكشف ازدواجيه موجعه.
نغضب لرمز فردي،
ونسكت عن رمز أمه.
نحرس القشور، ونترك الجذور تقتلع بصمت.
الحجاب، في جوهره ستر وكرامه.
لكن الأقصى، هو ستر التاريخ كله.
هو هيبه المكان، وذاكرة العقيده.
فأي ستر نحفظ، وأي ذاكره نضيع؟
ربما لم تكن رساله النساء موجهه للرجال فقط.
بل لكل من اختصر الدين في مظاهره،
ونسي أن أعظم معاركه، تدور حول معناه،
نحن لا نحتاج أن نخلع الحجاب،
ولا أن نرميه.
نحتاج فقط،
أن نرفع رؤوسنا قليل، لنرى أن الأقصى يعرى
بينما ننشغل بستر بعضنا البعض
في زمن اختلطت فيه الأولويات
أصبح السؤال ليس: من المخطئ؟
بل: من لا يزال لايشعر؟
فالأقصى، لا ينتظر جيوش بقدر ما ينتظر يقظه حقيقيه.
ولا يبحث عن صراخ عابر،
بل عن ضمير، لا يغلق أبوابه، ولو أغلقت المساجد.
خربشات((خذلان ))صباحيه.