في اليوم العالمي للشعر
اليوم…
لا أحتفل بالشعر
اليوم…
أصغي إليه و هو يخرج من شقٍّ صغيرٍ
في العالم
كأنّه نبتةٌ خائفة تبحث عن اسمها.
الشعرُ ليس كلمات،
إنه تلك الرجفة التي تصيب الهواء
حين يمرّ إنسانٌ و يترك خلفه
ظلّاً لم يكتمل.
هو أن ترى ما لا يراه أحد
أن تسمع الحجر و هو يتذكر أنه كان نهراً
و أن تلمس الوقت و هو يجرّ قدمه
كشيخٍ نسي الطريق إلى بيته.
في هذا اليوم تجلس القصائد
على أطراف المدن،
تعدّ خساراتها بصمت و تفكر:
هل كنا ضروريين لهذا العالم القاسي؟
و أنا…
أمشي بينها كمن يحمل ماءً في يديه
و يخاف أن يسقط منه المعنى.
أكتبُ لا لأنني أعرف
و لكن لأنني أضيع
بطريقةٍ أجمل من غيري.
أكتبُ
لأعيد ترتيب هذا الخراب
كما يرتّب طفلٌ ألعابه المكسورة
و يصدّق أنها ما زالت حيّة.
الشعرُ…
هو أن تبقى واقفاً حين يسقط كلّ شيء،
أن تقول للعدم تمهّل،هناك قلبٌ
لم ينتهِ من الخفقان بعد.
في اليوم العالمي للشعر
لا أرفع صوتي
و إنما أضع أذني على العالم و أصغي…
فربما …
هناك الآن قصيدةٌ تتكوّن في مكانٍ ما،
داخل روح لم تعرف بعد
أنها شاعر.