كتاب وشعراء

اعتذارات… هيثم الأمين / تونس

وأعتذر لي
لأنّي جئتُ لا أشبه العصافير في شيء،
لا أشبه الطّرقات الكادحة و الأرصفةَ
وجئتُ لا أشبه نصال السّكاكينِ في شيء!
وأعتذرُ
لرجل – داخل رأسي – يحتسي ذاكرته وحيدا
ويدخّن أصابعهُ
وكلّما انتشر الضّباب في مدن عينيهِ
طيّر عصفورا من قفص شفتيه.. وابتسمْ…
أعتذرُ
لرجل آخر
– داخل رأسي، أيضا –
يدخّن سيجارة حشيش ويرسم بالدّخان و بالهلاوسِ
مدينة ورديّة الحيطانِ، ورديّة النّساء وورديّة الأطفالِ
ومطرا خفيفا وفرقة “جاز” تعزف أغاني هادئةً كقطّة “راغدول”
بينما هو يمتطي حصانه الخشبيَّ
ويحرّر العالمَ…
وأعتذرُ لنبيٍّ
– أيضا، داخل رأسي –
مازال يصلّي كغيمة بيضاء في محراب الضّوءْ
علّ جنائزه تؤمن بهِ فتصير طوق ياسمين يطوّق نحر حبيبته البيضاءْ.
أعتذر لي
لأنّي جئتُ كحكاية عاديّة جدّا،
كرقم خاسر في ورقة يناصيب
وجئتُ كاعتذار مكرّر في علاقة بائسة
كما أعتذرُ
لرجل مازال يصنع من صدره حلوى لنساء يحملن ضفائر طفلات
ويكتب قصائد الحبّ عن نساء من خيال ومن شهوة اللّغةِ…
وأعتذرُ.. لحبيبتي…
أنا حطّكِ السّيّئ، يا حبيبتي
فاغفري لي.
أنا العنصر المحايدُ في معادلة الكيمياء؛
“أنا + أنتِ + الحياة = أنتِ + الحياة + حزن أكثر”
فاغفري لي.
يا حبيبتي، مازلتِ تسألينني:
ماذا يوجد على الضّفّة الأخرى للحبِّ؟!
وأنا مازلتُ أجيبكِ بقصص للأطفالْ
وأحيانا، أحكي لك نهاية قصّة “أحدب نوتردام”
أو أدخّن سيجارة وأصمتْ!
فاغفري لي.
أعتذر لي
لأنّي جئتُ كما يأتي العابرون للشّوارع الرئيسيّة في المدن الكبرى،
كما تأتي الاحتمالات الواردة جدّا
وجئتُ كما تلأتي النّهايات المحتملةُ…
وأعتذرُ لهذه اللّغة
ولقصيدة النّثرِ
ولكمْ
لأنّي مازلتث أمارس فاحشة الكتابةِ
وأحلمُ أن تتّهموني بتهمة: “شاعر”.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى