
ولأنّ غيمَ اليومِ لا
يأتي الجبالَ مُفرَّغاً،
أهدى لها…
غيماً خفيفاً كالضبابْ،
ومشى يرتّبُ للمطرْ.
مطرٌ يجيءُ على مَهلْ…
وكأنّهُ
يتدربُ الخطواتِ في هذا النزولْ.
وأنا هنا…
ألوذُ بمُتّسعٍ
تحتَ المظلّةِ، تاركاً
للماءِ أن يمتدَّ في هذا المدى.
وأراقبُ القطراتِ تطرقُ سقفَها…
طرقاً فَطرقاً… ثمّ تبطئُ في هدوءْ،
حتى إذا بلغتْ حوافَّ الصمتِ
تُصغي في وجلْ
لحكايةٍ…
أو رُبما…
تُصغي لشيءٍ لم يُقلْ.
والأرضُ غارقةٌ بما
يكفي لتوقظَ طينَها،
وتفوحَ رائحةٌ تشدُّ يدي
إلى
دربٍ قديمٍ قد مضى..
أمّا الجبلْ…
فلقد أراحَ الرأسَ في
كتفِ الضبابْ،
وألانَ من صخرِ السفوحِ ملامحاً،
وكأنّهُ…
يُخفي قساوتَهُ ليغفوَ في سلامْ.