رؤي ومقالات

ميخائيل عوض يكتب : أحذروا الكمين القاتل ؟؟

احذروا الكمين القاتل  ؟؟

ميخائيل عوض  / لبنان

ما نشهده في اليوم الثالث والعشرين من حرب يوم القيامة هو لحظة الانكسار الصامت وإعادة توزيع القوة
لحظة لا تُعلن هزائم المعتدي فيها عبر بيانات رسمية أو مشاهد استسلام، بل تظهر أولاً في تغيّر اللغة. وحين تتبدل اللغة، يكون ذلك إيذاناً بأن ما كان ثابتاً قد بدأ ينهار.
الولايات المتحدة، التي حكمت المنطقة لعقود بوصفها ضامن الأمن وحارس التوازنات، تبدو في حالة انكفاء تدريجي، سيترجم انسحاباً مُعلناً ، و تراجعاً في القدرة على الفعل وفرض الإرادة. إنها لحظة “الهزيمة غير المُعلنة”، حيث تفقد القوة العظمى وظيفتها قبل أن تفقد حضورها.
في المقابل، تتقدم إيران من موقع الصمود إلى موقع المبادرة، لا باعتبارها طرفاً في المواجهة فحسب، بل كقوة نجحت – وفق معطيات الميدان – في فرض قواعد اشتباك جديدة، ونقل المعركة من الدفاع إلى رسم حدود الردع، وتفرض من موقعها كقوة واقع أنها سيدة الإقليم.
الأكثر دلالة ليس فقط صعود طرف، بل تبدل سلوك الحلفاء التقليديين لواشنطن. الخليج، الذي شكّل لعقود ركيزة النظام الأمني الأمريكي، بدأ يتحدث بلغة مختلفة،لغة تقليل المخاطر بدل المواجهة، لغة الحياد بدل الاصطفاف، ولغة البحث عن توازن بدل الاتكاء على الحماية
هذا التحول لا يعكس تبدلاً في المواقف فحسب، بل اهتزازاً في الثقة بالبنية التي حكمت الإقليم منذ نهاية الحرب الباردة.
وفي قلب هذا المشهد المتحرك، يبرز أخطر ما حذّرنا منه  “الكمين القاتل” فخ وقف الحرب.فحين يعجز الخصم عن الحسم، لا ينسحب دائماً، بل قد يلجأ إلى إعادة تشكيل الصراع عبر السياسة، محاولاً تحويل التهدئة إلى أداة لاستعادة ما خسره في الميدان. وهنا، تتحول لحظة التفوق إلى لحظة اختبار
هل تُستثمر لتغيير قواعد اللعبة… أم تُهدر في تسويات تعيد إنتاجها؟
نحن، إذاً، أمام لحظة لا تُقاس بما تحقق فقط، بل بما سيُبنى عليه. لحظة قد تفتح باب التاريخ أمام منتصر يسود انتطرناه لعقود… أو تُغلقه على خطأ قاتل.

*أولاً: الحرب كرافعة تاريخية – من الحدث إلى التحول*
نبني على فرضية مركزية جريئة أننا أمام لحظة تحوّل تاريخي كبرى، تتجاوز نتائج حرب تقليدية إلى الانتقال لعصر حضاري ثالث باتت البشرية بأمس الحاجة له.
الطرح لا يقدّم نفسه كتفسير مرحلي، بل كـ”إعلان انتقال زمن”؛ حيث تتحول الحرب من حدث عسكري إلى قاطرة ولادة تاريخ جديد ونقطة كسر في ميزان القوة العالمي، وبداية نهاية الهيمنة الأمريكية.
ينطلق الطرح من فكرة مركزية مفادها أن الحروب الكبرى ليست مجرد صدامات، بل مفاصل زمنية ومحركات لإعادة توزيع القوة وهي لحظات إعادة تعريف للهوية والدور.
الحرب، وفق هذا التصور، ليست نهاية مسار بل بداية مسار جديد، حيث تتغير خرائط النفوذ وتسقط أنظمة ردع
وتظهر قوى صاعدة كانت كامنة.
لكن هذا التحول لا يتحقق تلقائياً ، بل يتوقف على قدرة الأطراف على تحويل الإنجاز العسكري إلى مشروع استراتيجي مستدام.

*ثانياً: تحوّل في شكل الهيمنة، أم نهايتها – “أمريكا هُزمت”*
نؤكد على ما استشرفه حتى قبل وقوع هذه الحرب من أن الولايات المتحدة هُزمت في هذه الحرب.
لا يستخدم مفهوم الهزيمة التقليدي (انسحاب، استسلام، تراجع قوة النار التدميرية)، بل يعتمد تعريفاً أوسع فالهزيمة  هي فقدان القدرة على فرض الإرادة السياسية والعسكرية ويستدل على ذلك بـ:
– فشل الردع
– وضع سقوف عالية لأهداف لم يتمكن العدو من تحقيق أي منها.
– استمرار الضربات النوعية لإيران والحلفاء وتصاعد وتيرتها.
– عدم القدرة على الحسم
– اضطرار أمريكا لإعادة التموضع
هذا الطرح ينسجم مع نظريات في العلاقات الدولية مثل:
تآكل الهيمنة وحروب الاستنزاف غير المتكافئة.
ولكن ننبه من استراتيجية أمريكا في لحظات الانكسار والهزيمة في حروبها
فأمريكت تاريخياً عندما تُهزم تحاول أن تعيد التموضع
وتغيّر الأدوات من عسكرية إلى اقتصادية/داخلية وتسويات سياسية ومن الأمثلة:
العراق: انسحاب لكن بقاء نفوذ
أفغانستان: انسحاب مع إعادة توظيف الجغرافيا
بالتالي نشدد على ضرورة الحسم في إنهاء الوجود الأمريكي وأن أي تراخي يجعل ما يُنجز من معجزات في الميدان ليس سوى “تحولاً في شكل الهيمنة” وليس نهايتها.

*ثالثًا: الخليج وإعادة التموضع – خرائط التحالفات – من الاستقطاب إلى السيولة*
من أبرز مؤشرات التحول  هو تراجع الحماسة الخليجية للمواجهة وتصاعد خطاب الحياد وارتفاع منسوب
القلق من استهداف البنية التحتية.
هذا يشير إلى بداية تفكك منظومة الحماية الأمريكية
وانتقال بعض الدول إلى سياسة إلى التفكير جديا” تقليل المخاطر من جراء الوجود الأمريكي ما قد يعني انقلاباً كاملاً، أو مرحلة اختبار وتكيّف مع واقع جديد.

*رابعًا: اليد العليا…إيران سيدة الإقليم*
لا يُقدَّم صعود إيران كتحسن في موقع تفاوضي أو كسب جولة عسكرية، بل كتحول نوعي يرقى إلى مستوى امتلاك “اليد العليا” في الإقليم.
وهذا لا يعني بأي حال احتلال للجغرافية، بل تفوقاً مركباً يتجلى في: 
–  تفوق في الإرادة
– قدرة على اتخاذ قرار الحرب والاستمرار فيها
– استعداد لتحمل الكلفة
– تماسك عقائدي وسياسي
–  تفوق في أدوات الاشتباك
– صواريخ بعيدة المدى
– قدرات نوعية (فرط صوتية/دقيقة)
– حروب مركبة (ميدانية + سيبرانية + غير متماثلة)
– شبكة حلفاء ممتدة بأداء عسكري متفوق.
– فشل الخصم في الردع
– عدم قدرة الولايات المتحدة على الحسم
– تراجع الهيبة الإسرائيلية
– ارتباك الحلفاء الإقليميين للمعتدي والتهرب من أي تورط في الحرب.
بهذا المعنى، “السيطرة” هنا هي
قدرة على فرض قواعد اللعبة… لا احتلال الأرض.
ووفق هذه المعطيات   فإن إيران باتت مركز الثقل، ما يعني بالضرورة الإقليم يدخل مرحلة إعادة تشكيل
وهذا يتطلب الإجابة عن ثلاث قضايا كبرى:
1- *شكل التوازنات القادمة*
إن نهاية الأحادية الأمريكية
الأمور  باتت واضحة 
فلم تعد واشنطن قادرة على
فرض الإملاءات أو الاستمرار بوهم حماية الحلفاء بنفس الكفاءة.ما يعني نهاية كذبة “الشرطي الوحيد”.
وهذا يمهد لصعود تعددية إقليمية  بمراكز قوة متعددة:
– إيران سيدة الإقليم و(محور مقاومة)
– تركيا (مشروع مرتبك متذبذب ومرهون بمستقبل إردوغان)
– دول الخليج التي ستبحث في حال بقيت عن حماية جديدة فهي صممت ككيانات مصنعة على أن تتلقى الحماية وشروط البقاء من الخارج.

وبناء عليه وبدلاً من تفوق إسرائيلي مطلق وحماية أمريكية تفرض احتلال وابتزاز الدول والكيانات نحن أمام
قدرة إيرانية/محورية على
إيلام العدو، تهديد العمق، فرض الوقائع في الميدان ما يعني
انتقال من هيمنة أمريكية كاملة إلى توازن بشروط وسيادة إيرانية.
وهنا بالتحديد نشدد على ضرورة أن نبدأ التفكير في المستقبل فالتحدي الأكبر كيف نحول النصر العسكري إلى إنجاز في الوجود السياسي
هنا يكمن جوهر الإشكالية التي دون تفصيل كامل هل تستطيع إيران تحويل التفوق إلى نظام مستقر؟
التاريخ يقول كثير من القوى
انتصرت عسكرياً وفشلت في إدارة ما بعد النصر. وبالتالي
التحديات الأساسية هي في
إدارة التنوع في إقليم مبني على تعددية الطوائف والقوميات
والمصالح. وبحالة تبعية كاملة في الاقتصاد والقرار.

*خامسًا: احذروا الكمين القاتل*
هنا تحديداً نشدد  على ما نعتبره أخطر لحظة في مسار أي صراع، لحظة ما بعد التفوق العسكري مباشرة، حيث لا يعود التهديد في القصف أو الاجتياح، بل في القبول بإنهاء الحرب بشروط ملتبسة.
في هذا السياق، نطرح المفهوم المركزي“الكمين القاتل” ونحذر منه بتعليق جرس بصوت إنذار مدوي هذا الكمين ليس كميناً عسكرياً، بل استراتيجية مضادة تُدار سياسياً بهدف تفريغ الانتصار من مضمونه.
الكمين القاتل هو انتقال مفاجئ من منطق الحسم إلى منطق التهدئة، في لحظة يكون فيها العدو في أضعف حالاته،
في مقابل لحظة قوة متصاعدة للطرف المنتصر.

*سادسًا: آلية الكمين – كيف يُصنع الفخ؟ ولماذا قاتل*
نفكك الكمين إلى سلسلة خطوات شبه ثابتة في التجربة التاريخية:
1- *فشل الحسم العسكري*
حين يفشل الطرف المعتدي (أمريكا/إسرائيل تاريخيا”) في تحقيق أهدافه فلا يُسقط الخصم ولا يُنهي قدراته ولا يستطيع أن  يفرض شروطه بالنار. ينتقل مباشرة إلى خطاب التهدئة،فجأة يتغير الخطاب إلى
دعوات لوقف إطلاق النار
و حديث عن “الاستقرار”
ووساطات دولية مكثفة.
وهنا يستدرج المنتصر إلى الفخ باللعب  على عدة أوتار
الإرهاق الشعبي والخسائر البشرية والحاجة لإعادة الإعمار
والضغوط الدولية
فيُدفع الطرف المتفوق إلى القبول بـ “استراحة” يظنها تثبيتاً للنصر.
2. *إعادة بناء العدو*
خلال التهدئة يُعيد العدو بناء ترسانته العسكرية ومنظومة تسليحه ويُرمم اقتصاده
ويُخترق الداخل المعادي (فساد، انقسام، اختراقات)
ثم يعمل مباشرة إعادة تشغيل الحرب، تعود المواجهة لكن بشروط مختلفة وفي توقيت يختاره العدو بعد أن يكون قد استعاد توازنه.
إن هذا الكمين أخطر من الحرب نفسها لعدة أسباب:
1. لأنه يسرق لحظة الحسم
فالحرب تُخاض لتحقيق نقطة تحول،لكن التهدئة المبكرة
تجمّد التحول قبل اكتماله.
2. لأنه يمنح العدو ما لم يستطع أخذه بالقوة وما فشل في تحقيقه عسكرياً، يحصل عليه سياسياً وبينما يعمل إعادة التنظيم لقوته وتحالفاته يشتغل بأقصى طاقته لتفكيك خصمه من الداخل
3. لأنه يُنتج وهماً بالنصر في لحظة يصادر فيها النصر الحقيقي إذ يدخل المنتصر في حالة احتفال، إعادة إعمار، عودة إلى النمط “الطبيعي” من الحياة بينما الحرب لم تنتهِ عند المعتدي بل تغيّر شكلها.

*سابعًا: الكمين في التجربة العربية – قراءة تاريخية*
نُسقط هذا المفهوم على تجارب متعددة،نعتبر أن النمط تكرر في
1. فلسطين (1948 وما بعدها) فكل تقدم ميداني كان يُقابَل بوقف إطلاق نار
ويُستخدم كفاصل لإعادة تنظيم العصابات الصهيونية.
2. لبنان بعد كل جولة مع العدو يعود الجنوب لإعادة إعمار وتهدئة ثم يفرض العدو عودة الحرب بشروط أسوأ
3. غزة دورات متكررة من
(تصعيد-تهدئة- إعادة استهداف) آلت إلى ما هو الحال اليوم.
وبالتالي التهدئة  لم تكن  نهاية حرب… بل بداية جولة جديدة.

*ثامنًا: المقارنة الحاسمة – من رفض الكمين إلى صناعة النصر*
المفارقة التاريخية عن نماذج رفضت الكمين
فيتنام التي رفضت التقسيم واستمرت حتى الحسم. و
الجزائر التي رفضت الحلول الوسط وأصرت على القتال حتى الاستقلال الكامل.
الصين بقيادة (ماو): لم تقبل أنصاف الانتصارات.

في مقابل نماذج وقعت في الكمين:
كوريا والتي أدى بها الأمر إلى  انقسام دائم وصراع بين الشمال والجنوب.
هذه التجربة إضافة إلى تجارب عربية متعددة أظهرت فخ  الانتصارات التكتيكية بلا نتائج استراتيجية.
والدرس الذي يفترض أن المحارب يعرفه أن النصر ليس ما تحققه… بل ما ترفض التنازل عنه.

*تاسعًا: أدوات الكمين الحديثة – أكثر تعقيداً من الماضي*
الكمين اليوم  لم يعد فقط
وقف إطلاق نار بل منظومة متكاملة تشمل ضغوط اقتصادية،حصار مالي،اختراق إعلامي، تفجير داخلي (سياسياً واجتماعياً)
أي أن الكمين تحوّل من لحظة إلى عملية مستمرة
وأخطر ما في الكمين هو البعد النفسي أي أنه يستهدف عقل المنتصر لا قدرته عبرالإيحاء بأن
“ما تحقق كافٍ” و“المزيد مكلف” وبالتالي “الواقعية تفرض التوقف”
فيتحول عندها الانتصار من فرصة تاريخية إلى سقف محدود، بل من نصر مختلف على تحقيقه إلى هزيمة حتمية.

*عاشراً: إعادة تعريف النصر*
في جوهر هذا الطرح نحذر بوضوح بأن اللحظات التاريخية لا تتكرر وإذا لم تُستثمر تضيع وتتلاشى أو تتحول إلى عبء
ولهذا فإن القبول بالكمين يعني
خسارة فرصة قد لا تعود لعقود
في ضوء هذا التحليل، نعيد تعريف النصر بأنه ليس فقط صموداً أو ردعاً أو توازناً
بل تغيير جذري لا يمكن التراجع عنه.
وبالتالي الكمين القاتل، كما نطرحه  ليس مجرد تحذير تكتيكي، بل
نظرية في فشل الانتصارات
حيث تتحول اللحظة التي يُفترض أن تُنهي الصراع، إلى لحظة إعادة إنتاجه وتمديده
وإعادة ترتيب موازينه ضد من ظن أنه انتصر. ، لا نحذر من الهزيمة، بل من شيء أخطر
أن تتوقف في اللحظة الخطأ.
لأن الاستمرار قد يكون مكلفاً
لكن التوقف المبكر قد يكون قاتلاً وهنا يكمن جوهر الفخ
فالعدو لا يطلب وقف الحرب لأنه يريد السلام بل لأنه لم يعد قادراً على تحملها الآن.

بين انتصار اللحظة وخطر إضاعة التاريخ  في الختام إن المشكلة ليست في أن تنتصر، بل في أن تعرف ماذا تفعل بانتصارك. فالتاريخ لا يخلّد اللحظات التي تحقق فيها التفوق فقط، بل تلك التي تُحسن فيها تحويل هذا التفوق إلى نظام جديد لا يمكن التراجع عنه.
التحذير من “الكمين القاتل” يتجاوز كونه تنبيهاً تكتيكياً إلى كونه قاعدة استراتيجية حاكمة
بأن كل قوة تفشل في استثمار لحظة تفوقها، تمنح خصمها فرصة للعودة من الباب الذي ظنته مغلقاً.
فالولايات المتحدة، حتى في لحظات التراجع، لم تكن قوة تنسحب ببساطة، بل قوة تعيد التموضع وتعيد إنتاج أدواتها
وتبحث عن ثغرات في بنية خصومها لتعود أقوى مجددا.
و”إسرائيل”، حتى في لحظات الانكشاف، لم تقم على التفوق العسكري فقط، بل على إدارة الصراع زمنياً، بحيث تحوّل كل هدنة إلى فرصة، وكل استراحة إلى إعادة بناء.
أما القوى الصاعدة في محور صناعة العالمالجديد، فإن اختبارها الحقيقي يبدأ الآن بعد أن فرضت نفسها، لا قبل ذلك. لأن إدارة ما بعد الانتصار أصعب من تحقيقه وإذا كانت المنطقة قد دخلت فعلاً طوراً جديداً تتراجع فيه الهيمنة التقليدية وتتصاعد فيه قوى بديلة، فإن الخطر الأكبر لا يكمن في عودة الخصم فقط، بل في الوقوع في وهم الاكتفاء والتسرع في قطف النتائجأو القبول بتسويات تُجمّد التحول قبل اكتماله.
وهنا، يتحدد الفارق بين لحظة عابرة ولحظة تاريخية فإما أن تتحول هذه اللحظة إلى بداية عالم جديد أو تصبح مجرد جولة متقدمة في صراع طويل لم يُحسم بعد.

🖊 ميخائيل عوض

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى