كتاب وشعراء

عَقَدَتْ قِراني على الكُحل…..بقلم أماني الوزير

عَقَدَتْ قِراني على الكُحل… واعتزلتُ الرِّجال،
لأنَّ العيون حين تتّسِع بالسَّواد
لا تعودُ ترى…
بل تفضَح.
يُقال إنَّ الحُبَّ طمأنينة،
لكن ما يحدثُ هنا
يُشبهُ انزلاقَ الأصابع على وَترٍ مشدود
في جسدٍ لا يُرى، يرتجف…
ثم يطلبُ المزيدَ دون أن يعترف.
ليست حكايةً تُروى،
بل حالةٌ يُصاب بها،
كحُمّى خفيفة
تبدأ من فكرة،
ثم تنزلُ ببطء…
حتى تستقرَّ تحت الجلد
وتُعيد ترتيبَ النبض.
تمرّ…
فيختلُّ ميزانُ الأشياء،
تصيرُ المسافاتُ أقربَ ممّا ينبغي،
والصمتُ أكثرَ امتلاءً من الكلام،
كأنَّ الهواءَ نفسه
تعلّم كيف يلمس.
الاقترابُ منها ليس قرارًا،
بل انزلاق.
مرّةً واحدةً تكفي
لتكتشف أنَّ الرجفة
لم تكن خوفًا…
هي بدايةَ تعلّق.
والقهوةُ على طاولتها
تُتركُ لتبردَ قليلًا،
كأنها تمنحُ الرغبةَ وقتها
كي تنضج،
ثم تُرتشفُ ببطء…
كما لو أنَّ كلَّ رشفةٍ
توقظُ شيئًا نائمًا في الداخل.
وفي القاعِ دائمًا
تبقى جملةٌ غير مكتملة:
“مَن يقترب…
لن يخرج كما دخل.”
ثمّة حدٌّ غيرُ مرئي،
مَن يتجاوزه
يتركُ وراءه نسخةً قديمةً منه،
ويمضي أخفَّ… وأكثرَ اشتعالًا.
ولا أحدَ يعرف
كيف بدأُ الأمر،
لكنَّ الجميع يتذكّر
اللحظةَ التي تغيّر فيها كلُّ شيء
دون لمسةٍ واضحة، ودون كلمة.
وحين يُسأل عنها،
تتأخّر الإجابة،
كأنَّ اللسانَ يبحثُ عن لفظٍ لا يجرح،
ثم تأتي الجملةُ ناقصةَ الحرارة:
“لم تكن حُبًّا…”
ويتوقّف الصوتُ قليلًا،
كأنَّ الباقي لا يُقال،
ثم يُستكمل همسًا:
“كانت… شعورًا أعلى من الهَوَس.”

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى