رؤي ومقالات

مصطفي السعيد يكتب :لهذا تراجع ترامب وتنتصر إيران

كل المخارج مغلقة .. ترامب يبحث عن صورة إنتصار زائف

تبدو كل مخارج تحقيق أمريكا والكيان إنتصار على إيران مغلقة، سواء الغزو البري أو ظهور قيادات أكثر مرونة، تتجاوب ولو جزئيا مع المطالب الأمريكية، أو الرهان على قدرتها على تحريك احتجاجات مناهضة، أو تحقيق نصر عسكري ملموس، يجبر القيادة الإيرانية على تقديم تنازلات، ولو بالتلويح بضربة نووية.
الخيار المتعلق بإرسال قوات خاصة تحتل جزيرة خارك أو أي جزيرة قريبة من مضيق هرمز ليست سوى تلويح صعب التحقيق، وأي محاولة لتنفيذه ستكون عواقبه وخيمة، تؤدي إلى المزيد من السخط الشعبي في الداخل الأمريكي، وتنال مما تبقى من الهيبة الأمريكية، وتضعف فرصة المساومة في أي مفاوضات، بل تتيح لإيران أن تحقق مكاسب أكبر مما كانت تطرحه، فالقوات المقترح إرسالها لا تتجاوز 5 آلاف جندي، سيتخطون المناطق المتاخمة للساحل الإيراني، في مغامرة صعبة، حيث في إنتظارهم صواريخ ومسيرات وألغام وزوارق وغواصات مسيرة، والأخطر تلك الكهوف المطلة على السواحل، والتي تعد كمائن جااهزة للإنقضاض على أي محاولة إنزال بري قبل تمكنها من الوصول إلى الساحل، وكذلك كهوف تحت المياه تنطلق منها غواصات صغيرة مسيرة، وستضر القوات المهاجمة إلى تنظيف المياه من الألغام، وعندها ستكون بطيئة حتى ترصد الألغام وتفجرها، وستكون صيدا سهلا للقوات الكامنة في كهوف وملاجئ الجبال والمرتفعات المطلة على السواحل الجنوبية والغربية، وإذا تمكنت من تخطي كل تلك العقبات دون خسائر كبيرة، فإنها ستجد في جزيرة خراك أو غيرها من الأماكن المستهدفة من ينتظرها قرب مكان الإنزال، لتنهال عليها بالصواريخ والقذائف، وحتى الإشتباك من المسافة صفر، وبافتراض أن القوة تمكنت من التغلب على هذه العقبات ووصلت إلى الجزيرة، فستكون في مكان مكشوف، وفوق خزانات نفط، وسيكفي إطلاق بعض المسيرات أو القذائف عليها لتتحول إلى جحيم، وحتى إذا تمكنت من البقاء فوق الجزيرة، فستكون كما لو كانت في ساحة تصويب مكشوفة، ويصعب تزويدها بالإمدادات أو حمايتها بقوات جوية أو بحرية، لأن الإقتراب من السواحل مغامرة صعبة، ستكلف الكثير من الخسائر. المرجح أن جنرالات البنتاجون يرفضون القيام بتلك المغامرة التي يصعب أن تحقق أي نجاح، وستكون بمثابة هزيمة مؤلمة، لهذا طرح ترامب توجيه ضربة إلى محطات الطاقة، وتبلغ عدد المحطات المولدة للكهرباء نحو 400 محطة منتشرة في مساحة إيران البالغة نحو مليون و600 ألف كيلو متر. الصعوبة لا تكمن في عدد ما تحتاجه من صواريخ بعيدة المدى أو طائرات، وإنما التكلفة الصعبة تكمن في الرد الإيراني المعلن، والذي سيشمل البنية التحتية للكيان من محطات طاقة وتحلية مياه، بالإضافة إلى قطاع التكنولوجيا الحيوي لكل المرافق ومنظومات الإتصال والمعلومات، وستكتد الضربات الإيرانية إلى المرسسات والشركات الأمريكية في المنطقة، والأهم والأخطر الدول المستضيفة للقواعد الأمريكية، والتي تفتقر إلى المياه، وتعتمد بصورة كبيرة على محطات التحلية، وكذلك يحتاج طقسها الحار للغاية إلى تشغيل أجهزة التكييف، وسيؤدي استهداف محطات التحلية والكهرباء إلى عمليات نزوح واسعة، وهذا ما لا يمكن أن تقبل به دول الخليج، التي سيتعرض وجودها للخطر إذا ما تم استهداف محطات الكهرباء وتحلية المياه.
أما خيار ضربة نووية محدودة، وإن كان يبدو غير مستبعد كمخرج من الورطة الأمريكية الإسرائيلية، والتكلفة العالية لحرب الإستنزاف، إلا أنها لا تقل خطورة عن خياري الإجتياح البري أو ضرب محكات الطاقة، فستشعل الضربة النووية الرأي العام العالمي بصورة لا يمكن تخيل نتائجها، وتهز أركان أمريكا والكيان، يتبعها عمليات عسكرية وحالات مطاردة وغضب وإعتداءات على كل ما هو أمريكي وإسرائيلي.
هذه هي الخيارات المتاحة بعد التأكد من صعوبة إسقاط النظام من الداخل، أو إلحاق هزائم عسكرية مؤثرة باستخدام سلاح الجو، وكل هذه الخيارات ليست غير مضمونة فقط، بل المرجح أن تؤدي إلى هزائم لا يمكن احتمالها، وستطيح بكل من ترامب ونتنياهو مع فشلها المرجح، ولهذا لن يتبقى أمام ترامب إلى التقاط صورة إنتصار بعد عملية عسكرية جوية على هدف حيوي، أو النجاح في اغتيال أحد الشخصيات أو بعضها في عملية مخابراتية، فكل المخارج مغلقة، وينتظر ترامب اللحظة المناسبة لالتقاط صورة إنتصار باهت أفضل من هزيمة محققة، يمكن بعدها الدخول إلى مسار حل سياسي، لكن يصعب أن يحقق فيه ما كان يمكن أن يحققه قبل حربه الفاشلة، والتي سيكون لها تداعياتها على الداخل الأمريكي، وخسارته إنتخابات التجديد النصفي للكونجرس. وكذلك المستقبل الغامض الذي سيحيط بمكانةوهيبة الولايات المتحدة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى