كتاب وشعراء

عهدٌ كُتب تحت سماءٍ من نجوم… بقلم مريم عمار //بريق الأيام الخفي

جاءني مُلثّمًا بملابسه الحديدية،كأن الليل نفسه اصطفاه رسولًا للوداع.
وقف أمامي في ليلةٍ صفَت سماؤها،وتلألأت نجومها كأنها شهودٌ على عهدٍ لا ينكسر.
نظر إليّ طويلًا، كأن عينيه تخشيان الفراق قبل أن تنطق شفتاه،ثم قال بصوتٍ يختلط فيه الحزم بالشوق:
“حبيبتي…أنتِ عالمي الذي لا طريق لي سواه،وبدونك يصبح الكون متاهةً بلا مخرج،وحياةً بلا معنى.
سأرحل قليلًا،لكنني سأعود…
سأعود منتصرًا؛ كي تتشابك أيدينا من جديد، ونمضي معًا طريق العمر لا يخيفنا بعد اليوم ظلامٌ ولا تعب.”
أحببتك منذ اللحظة الأولى، منذ أن مرّ طيفك في قلبي فأيقظ فيه حياةً لم أعرفها من قبل.
تمنيت وجودك حلمًا بعيدًا، وها أنتِ الآن حقيقةٌ بين ذراعيّ،فكيف لعينَيَّ أن تشبعا منك، وأنتِ النور الذي تعلّمت به رؤية العالم؟
لم أردكِ ذكرى عابرة ولا ظلًا يمرّ في طريق العمر، بل أردتكِ الدرب كله، والعالم بأسره الذي أعيش لأجله.
وإن طال الغياب قليلًا، فما مضى من العمر معنا كافٍ ليحفظ هذا القلب من الانكسار، وكافٍ ليجعلنا نقاوم قسوة الأيام بيدين متشبثتين لا يفصلهما القدر.
يا حبيبة العمر أستودعكِ الله الذي لا تضيع ودائعه فإن باعدت بيننا الطرق فاعلمي أن قلبي سيبقى عندك، وأن عمري كله فداء لابتسامتك.
وإن سال دمي يومًا في معركة، فسيكون قطراتٍ تروي أرض حبك، لتزهر يومًا حياةً تجمعنا من جديد.
هناك حيث يلتقي الانتظار الطويل باللقاء، وحيث يذوب الشوق في حضنٍ واحد، وحيث يعرف القلب أخيرًا أن كل هذا الصبر لم يكن إلا طريقًا نحو عناقٍ طال اشتياقه.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى