كتاب وشعراء

موتٌ قاسٍ لحياةٍ لم توجد …..بقلم أحمد بشير العيلة

..
في الحربِ…
المدنُ الباذخةُ تطير وراء الأفكار
تسقط من أعلى الجدل المعتم في نزقِ التاريخ
تتهشم في كف الريح
فأصيرُ غباراً مسنوناً في عين جريح
في الحربِ تُصاب الحكمةُ بجروحٍ بالغةٍ
وتُباد اللغة المكتوبة والمقروءة والناطقة بكل الرغبات
يسقط سقفُ العالم فوق حدائقَ بشرٍ كانوا منذ قليلٍ معنا
تتساقطُ أعمدةُ الروح الفارهة على سطح خليجٍ يحترق الآن
يغرق فيه الحكماءُ مع البلهاءِ مع الغرباءِ مع الضعفاء
مع العميانِ مع البصراء
في مَوتٍ قاسٍ لحياةٍ لم تُوجد
المدنُ الباذخةُ تطيرُ إلى العدمِ بلا بوصلةٍ أو قبطان
المدنُ الباذخة تطيرُ وراء الأفكارِ الإمبريالية والرجعية والثورية والحصرية
تتشظى
تركض منها المجتمعات بلا أي حياةٍ معها
تهرب حتى الأجداث شظايا من ذعرٍ محموم
تتساقطُ فوق خليجٍ ينسى أسماء ضحاياه
في الحربِ
لا نجدّ دموع الناس
ينصهرُ الحزنُ مع الفولاذ
ينهارُ المستقبلُ في ماضٍ قدريّ
والنسيان يصيب البشر لآلاف الحقب الآتيةِ بُعيد الطوفان
لا صوت لهم
لا شكل لهم
لا نبض لهم
في الحربِ..
يخطَّ الموتُ خرائطه بأصابع سورياليٍ أحمق
فيموت الناسُ قُبيل ولادتهم
وتجف الأنهارُ قُبيل تدفقها
والبحرُ يصير عواءً مجنون
تقتاتُ النيران على كتب فلاسفة ماتوا من غيظٍ أزلي
ودماء القديسين تخط وصايا لا يقرأها أحدٌ بعد اليوم
المدنُ الذهبيةُ طارت..
السفنُ المشحونةُ طارت
دولٌ طارت
أممٌ طارت
والوجعُ الآن
يجلسُ قرب النار وحيداً
يكتبٌ في قلقٍ
قصصاً ليس لها أركان
أو حتى عنوان.
.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى