
رجعنا إلى قهوتنا الصباحيه نرتشفها على مهل بعد صلاة الفجر كأننا نحاول أن نفهم هذا العالم قبل أن يستيقظ بالكامل.
وبين تقليب الصفحات الفيس يطل صوت عبد الحليم حافظ من نافذه صغيره
((ابتدا المشوار، آه يا خوفي من آخر المشوار))
وكأن الأغنيه لم تعد أغنيه بل نشرة اخبار بصوت دافئ.
نربط المشهد، فنجد أن الشرق الأوسط لم يعد مجرد ساحة صراع، بل عقدة مواصلات للطاقه
والطاقه اليوم ليست مجرد نفط بل قرار سيادي، ومفتاح هيمنه ومن يملكها، يملك نصف العالم.
ما يجري الآن ليس حرب تقليديه.
بل حرب ممرات:-
مضيق هرمز، باب المندب، البحر الاحمر.
ومن يسيطر على هذه الشرايين، يستطيع أن يخنق اقتصادات دون أن يطلق رصاصه.
تصريحات دونالد ترامب تجاه الناتو، ليست مجرد موقف سياسي،
بل رساله خفيه.
ادفعوا ثمن الحمايه أو واجهوا مصيركم وحدكم.
وهنا يبدأ القلق الأوروبي لأن الحمايه لم تعد مجانيه والتحالفات لم تعد ثابته.
أما روسيا فهي لا تخوض الحرب فقط بل تدير توقيتها
كلما اشتعلت المنطقه ارتفعت اسعار الطاقه
وكلما ارتفعت تنفست موسكو اقتصاديا حتى وهي تحت العقوبات.
الصين تبدو هادئه لكنها الأكثر قلق
لأنها مصنع العالم ومصانعها لا تعمل بالشعارات بل بالنفط.
وأي اختناق في الإمداد يعني تباطؤ اقتصاد.
وتباطؤ الصين يعني اهتزاز العالم كله.
أما الهند فهي اللاعب الصامت
تمشي بين الخطوط لا تصطدم لكنها تستفيد
سفنها تمر وتجارتها تنمو وكأنها تقول:
في الفوضى توجد فرص لمن يعرف كيف يستغلها.
لكن الأخطر من كل ذلك
أننا بدأنا نرى ملامح قديمه تعود بثوب جديد
تحالفات مرنه صراعات على الموارد سباق نفوذ
تماما كما كان قبل الحرب العالميه الأولى والحرب العالمي الثانيه
حين لم يكن أحد يريد الحرب لكنها وقعت.
وهنا السؤال الحقيقي
ليس: هل بدأت الحرب العالميه الثالثه؟
بل:
هل نحن داخلها بالفعل دون أن نسميها؟
ربما
((المشوار بدأ لكننا ما زلنا نختلف على اسمه.))
لكن هذه المره
لن يكون الخوف من نهايته فقط
بل من أننا قد لا نعرف متى بدأ فعلا.
خربشات((المشوار))صباحيه.