كتاب وشعراء

دراسة نقدية لقصة “دين” للكاتب العراقي غانم عمران.. بقلم الأديبة: فاطمة المخلف

‏دراسة نقدية أدبية للقصة القصيرة جداً “دين” بقلم الكاتب العراقي غانم عمران

“نَفَضَ أوراقَ سنينَهُ في الربيعِ الأول، احتَدَم صراع الطفولة، بكاء، صراخ، ضَرب، أثارَتْ في كيانِهُ هَلوَسة جنونيَّة، امتَعَضَ، نَظَر إلى شَيبَته بسوءٍ …لَما حاوَلَ التَخلُّص مِنه؛ تَبَسَّم الأب ضاحكاً! قال: انْتَظِرها”.
غانم عمران المعموري العراق

قصة قصيرة جاءت من حيث الفكرة عن موضوع اجتماعي أو لنقل مشكلة اجتماعية كثر تداولها، وهي قضية العقوق للوالدين في زمن كثرت في المجتمع ظاهرة الفقر، وحاجة الآباء لرعاية الأبناء، والغزو الثقافي لعادات مجتمعنا من استغناء الأبناء عن الأباء، وعدم الاهتمام بهم بسبب مشاغل الحياة في وقت عانت الأسر من فقدان الوازع الديني نتيجة التربية الخاطئة وفقدان الوازع الأخلاقي الإنساني، بسبب الانغماس لحدِّ الغرق بالماديات وأنانية الأشخاص ولكل حالة خصوصيتها، إضافة إلى مشكلة زوجة الابن وتعاطيها مع والدَيّ الزوج.
النتيجة القصَّة عنوان “دين” يشدّّ القارئ للدخول في مغاورها للبحث عن أي “دين” يتحدَّث الكاتب… عنوان جميل جذَّاب من حيث المبدأ..

-المتن جسم القصة الذي جاء مختصراً مكثَّفاً يخدم عناصر القصة المؤلَّفة من ثلاثين كلمةً تدخل ضمن القصة القصيرة جداً، وتنطبق عليها شروط القصة القصيرة من حيث التكثيف والسرد الجميل السلس الذي ينتقل بين الجمل وكأنه آلة تصوير تصوِّر الحدث والمكان بحرفيَّة مدهشة.. ثمَّ العقدة التي جاءت تشدُّ االقارئ لما سيحدث، وكيف ستنتهي الأحداث.
الألفاظ التي استخدمها الكاتب تخدم موضوع النص كونه يتحدَّث عن العقوق، حيث شبَّه العمر “بشجرة وأوراق تنفض سنين.. طفولة شيبة بكاء.. ضرب، صراع”. ألفاظ تدلُّ على أبوَّة وأبناء وأكثر من المتضادات للألفاظ دليل اختلاف بين جيلين طفولة #شيبته بكاء#ابتسم صراخ # ضاحكاً نفض أوراق # ربيع هنا نفض الأوراق خريفاً… والربيع اكتساء تضاد لفظي وتضاد للعمر الذي هو رمز الشباب.. الربيع، والنفض الشيخوخة جاءت النهاية.

القفلة للقصة بكلمة: “انتظرها” بمعنى ستردُّ إليك، وهنا ربط الكاتب العنوان بالنهاية بشكل فني متقن خدم هدفه وغايته.
كما أننا نلاحظ الرسالة من وراء الحروف والتي تقول: إنَّ الوالد كان يضرب الطفل ويقسو عليه، ما شكَّل له عقدة جعلته يقسو على والده شيخاً، ويكاد يتخلَّص منه، وهي رسالة تربوية للمربِّين قام الأديب بإرسالها للمجتمع عبر القصة لتبيِّن أهمية تربية الأبناء بالحبِّ والرحمة كي نعاونهم على برِّنا إن كبرنا انطلاقاً من قول الرسول عليه الصلاة والسلام: [رحم الله والداً أعان ولده على بره].
وبذلك يكون الكاتب قد أرسل رسالته الرمزية للأبناء أن لا عقوق للآباء لأنه مردود عليك، وهو دين يردّ لك عند شيخوختك، ورسالة للآباء الرأفة بالأبناء ليرحموهم عند المشيب.. قام الكاتب بواجبه كأديب اتجاه مجتمعه برسالته الاجتماعية ‏والإنسانية.٠٠

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى