
لم تكن مقولة نابليون بونابرت “سياسة الدولة تكمن في جغرافيتها” أصدق في أي وقت مضى منها الآن.
انتظر الحوثيون شهرا كاملا منذ بدء الحرب على إيران قبل أن يدخلوها.
جغرافية تموضع الحوثيين تمثل عامل القوة لهم وليس مجرد قدرتهم على ضرب إسرائيل بالصواريخ والمسيرات.
هل سيستغلون قربهم من مضيق باب المندب الضيق لإغلاق البحر الأحمر فعلياً أمام الملاحة، كما فعلت إيران مع مضيق هرمز؟
إغلاق هذين الممرين المائيين أمام حركة الملاحة التجارية من دول لا تحظى برضا الإيرانيين ولا الحوثيين سيكون له أثر كارثي. هنا تتحقق مقولة نابليون بونابرت.
الحوثيون يكنّون عداءً شديداً لإسرائيل، ويسيطرون على مساحات شاسعة من اليمن، بما فيها العاصمة، منذ عام 2014، حركة معقدة ومرنة قادرة على تجاوز النكسات بسهولة.
في أغسطس/آب، قتلت إسرائيل رئيس الوزراء الحوثي ورئيس أركانه وعدداً من وزرائه في غارة جوية واحدة. إلا أن إسرائيل لم تتمكن قط من تحديد مكان عبد الملك الحوثي، زعيم الحركة.
دخل وقف إطلاق النار مع الولايات المتحدة، الذي تم التوصل إليه بوساطة عُمانية، حيز التنفيذ منذ مايو/أيار 2025، منهياً بذلك الهجمات على السفن الأمريكية عبر باب المندب، والتي كانت مستمرة منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023.
تقول صحيفة الجارديان إن شركات الشحن الكبرى، مثل ميرسك، لم تبدأ باستئناف حركة الملاحة عبر البحر الأحمر إلا تدريجيًا، متجنبةً الطريق البديل الأغلى والأطول بكثير حول رأس الرجاء الصالح.
لطالما كان مضيق باب المندب، الواقع بين اليمن والقرن الأفريقي، عرضةً لهجمات الحوثيين بالطائرات المسيّرة والصواريخ والزوارق الصغيرة.
حذّر فاريا المسلمي، المتخصص في شؤون الشرق الأوسط في مركز تشاتام هاوس للأبحاث بلندن، من أن أي اضطراب مستمر سيرفع تكاليف الشحن، ويزيد أسعار النفط، ويُفاقم الضغط على الاقتصاد العالمي الهشّ أصلًا، والذي يعاني بدوره من تداعيات الوضع في مضيق هرمز.
تكمن قوة الحوثيين في نهاية المطاف في اعتراض السفن لا في إطلاق الصواريخ باتجاه إسرائيل.
ماذا تخبئ الأيام القادمة لاقتصاد العالم.. وكيف سيواجه ترامب معضلة باب المندب، بينما لا يزال يقرأ الفنجان بشأن مضيق هرمز؟!