كتاب وشعراء

يوم الارض…بقلم م. نهاد المصري

((الارض لا تضيع حين يدخلها عدو بل تضيع حين يغيب وعي اهلها))

هذا العنوان ليس مجرد ذكرى وتاريخ نضعه على الرف، بل جرح مفتوح في ذاكرة امه تاهت بين ما كانت عليه وما وصلت اليه.
كنا نظن ان الارض حدود مرسومه على الخرائط لكننا لم ندرك انها معنى، ذاكره، انتماء، ووعي. وحين غاب الوعي تراجعت الارض، لا لانها ضعيفه، بل لان حراسها تفرقوا.
كنا نحييه لنستحضر فلسطين، فإذا بنا اليوم نبحث عن معنى الارض في كل اتجاه.
عن اي ارض نتحدث؟
عن غزه التي تقاوم؟
ام عن العراق الذي لم يلتقط انفاسه؟
ام عن سوريا التي تاهت بين الخرائط؟
ام عن السودان الذي ينزف؟
ام عن ليبيا المعلقه؟
ام عن اليمن الذي طال وجعه؟
ام عن لبنان الذي يستباح جنوبه؟
المشكله لم تكن يوم في قوة الخصم فقط بل في ضعف السؤال داخلنا:
لماذا نخسر؟
وكيف نخسر؟
ولماذا نكرر الطريق ذاته ونحن نعرف نهايته؟
نقرا الاحداث وكأنها عابره لكننا لا نقرا التاريخ، لا نفهم سننه، لا نلتقط اشاراته. فنعيد الاخطاء ذاتها، ونستغرب النتيجه ذاتها .
ليست القضيه في تعدد الجراح بل في اعتيادها.
اخطر ما اصاب هذه الامه ليس الهزيمه، بل التعايش معها وكأنها قدر لا يرد.
كل انقسام صغير كان بذره خساره كبيره.
كل صمت عن خطا كان تمهيد لهزيمه قادمه.
الارض لا تضيع حين يدخلها عدو
بل تضيع حين يغيب وعي اهلها، حين يصبح التاريخ حكايات لا دروس، وحين تتحول الاوطان الى اخبار عابره في نشرات المساء.
يوم الارض ليس مناسبه بل اختبار:
هل ما زلنا امه ترى ابعد من حدودها الضيقه؟
هل ما زلنا نملك الشجاعه لنواجه انفسنا قبل ان نواجه الاخر؟
تشرذمنا لم يكن لحظه بل مسار.
خطوه صغيره من التنازل تبعتها خطوات اكبر من الصمت حتى اصبحنا امه تتقن التبرير اكثر مما تتقن الفعل.
نقرا الاحداث لكننا لا نقرا ما وراءها.
نغضب لكننا لا نغير.
نتذكر لكننا لا نتعلم.
يوم الارض ليس للبكاء بل للمساءله:
متى اصبحنا بهذا الضعف؟
ومتى اقنعنا انفسنا ان ما يحدث لا يعنينا؟
ورغم كل هذا تبقى الحقيقه التي لا تتغير:
الارض لا تعود بالشعارات بل بالوعي، ولا تستعاد بالعاطفه وحدها بل بالفعل.
اما ان نكون على قدر المعنى
او نبقى مجرد شهود على خساره تتكرر.

خربشات ((تائه بين الأوطان ))صباحيه

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى