
دون أن أكون متيقناً تمام اليقين، فإننى أميل الآن للاعتقاد أننا ربما نقترب من نهاية الحرب:
– فأمريكا وإسرائيل اقتربا من النقطة التي يحققان فيها أقصى قدر ممكن من المكاسب التي تأتى بالقوة (بعد أن أدركا أن توقعاتهما المتفائلة بسقوط النظام أو استسلام إيران غير واقعية)، وأن أي مكاسب إضافية قد تأتى بخسائر وتكلفة غير محتملة (نتيجة تناقص مخزونات الذخيرة، وارتفاع فاعلية القصف الإيرانى، والاضطراب المتصاعد في الاقتصاد العالمى، وارتفاع التكلفة الاقتصادية والسياسية داخلياً)؛
– كما أن إيران -بعد ما تحملته من خسائر هائلة- تشعر أنها نجحت بالفعل فى تحقيق القدر الممكن من الردع بأدائها العسكرى، وبما أظهرته من تماسك للدولة والنظام، وأن محاولتها الذهاب إلى ما هو أبعد من ذلك سيكون بتكلفة تفوق ما تحققه من ردع (سواء بزيادة الدمار الذى يلحق بمقدراتها العسكرية أو الاقتصادية، أو بتخريب علاقاتها الإقليمية والدولية)، ما لم تتعرض لضربات أشد تدميراً مما جرى (محاولة احتلال أرض إيرانية، أو ضرب واسع النطاق لمنشآتها النفطية أو محطات الكهرباء أو محطات تحلية المياه أو ما يشابهها)….
إلا أن توظيف وصول الأطراف إلى هذه النقطة في إنهاء الحرب، يتطلب صياغة صفقة متكاملة يمكن للجانبين تقديمها على أنها تعبر عن النصر، أو على الأقل تفادى الهزيمة، وهو ما يستدعى جهداً وعملاً دبلوماسياً كبيراً ومعقداً… وأتصور أن الصفقة التي يمكن أن تحقق ذلك ينبغي أن تشمل النقاط التالية:
– ترتيب يتعلق بالملف النووي ينطلق من اتفاق 2015، مع تطويره بالصورة التي كانت تتبلور في المفاوضات التي سبقت الهجوم على إيران، والتي تتضمن تعهد إيرانى بعدم امتلاك أو تطوير أسلحة نووية، دون حرمانها من حقها في التخصيب لكن في حدود منخفضة، وتقييد ما يمكنها الاحتفاظ به من اليورانيوم المخصب، وإخضاع منشآتها وأنشطتها النووية إلى رقابة فعالة، مع فتح المدى الزمنى للاتفاق بصورة أكبر من اتفاق 2015….
– رفع واسع النطاق للعقوبات المفروضة على إيران، وتقييد إمكانية إعادة فرضها….
– حفاظ إيران على برنامجها الصاروخى مع بدء عملية صياغة ترتيبات تتعلق بالشفافية، ربما في إطار إقليمى، وقيود على عدد الصواريخ متوسطة وبعيدة المدى…
– فتح مضيق هرمز وفقاً للوضع السابق على الحرب، أي دون إخضاعه لسيطرة إيران، ولا وضعه تحت نظام دولى يحرم إيران من أي نفوذ عليه….
– التوصل إلى ترتيب في لبنان يرسخ بنود وقف إطلاق النار السابق….
– التزام متبادل بعدم الاعتداء ربما يتخذ شكل آلية غير رسمية للوساطة…..
إلا أن الأمر ليس حتمياً بأى قدر، بل أن ترجيح هذا الاحتمال هو ترجيح طفيف، لا سيما وأن الأمر محمل بحساسيات تجعل احتمالات سوء النية وفرص فشل المفاوضات مرتفعة للغاية…
وعلى كل حال، فإن التفاوض على وقف إطلاق النار سيتم بسرية كبيرة لتفادى إفساده من جانب الأطراف الراغبة في استمرار الحرب، كما سيصاحبه تصعيد الضغط العسكرى من الجانبين حتى لا يظهر أي منهما بمظهر الضعيف، مع مراعاة ألا يتخطى الخطوط الحمراء التي تفسد فرص وقف إطلاق النار…. وأخيرا، فإن الارتفاع الشديد لمنحنى الخسائر والتكلفة على الجانبين قد يجعل المفاوضات تتحرك بسرعة كبيرة نسبياً….