
ليست كل التصريحات تقال لتفهم ،وبعضها يقال ليخفي ما هو أخطر.
حين يتحدث دونالد ترامب عن إمكانية إنهاء الحرب مع إيران حتى لو بقي مضيق هرمز مغلق، فنحن لا نكون أمام جمله عابره، بل أمام إعادة تعريف لمعادلة الصراع نفسها. (فـهرمز) لم يكن يوم مجرد ممر مائي، بل كان صمام ضغط للعالم كله اقتصاد وسياسه وأمن.
السؤال ليس: هل يمكن إنهاء الحرب؟
السؤال الحقيقي: لماذا يطرح هذا الخيار الآن؟
هل بدأت واشنطن تشعر أن النار التي أُشعلت قد تجد طريقها خارج السيطره؟
تحول الصراع من إقليمي إلى عالمي لم يعد سيناريو نظري، بل احتمال واقعي، خاصة مع تشابك المصالح وتعدد اللاعبين. لم تعد المعركه بين طرفين، بل بين شبكات نفوذ، وكل شبكه لها حساباتها وحدود صبرها.
وقد يكون ما نسمعه اليوم ليس إعلان نوايا، بل اختبار ردود فعل، جس نبض للحلفاء قبل الخصوم.
فحين يطرح خيار إنهاء الحرب بأي ثمن، فهذا يعني أن كلفة الاستمرار أصبحت أعلى من كلفة التراجع، أو على الأقل هكذا يراد لنا أن نعتقد.
أما الفرضيه الأخطر فهي تلك التي لا تقال صراحه:
هل نحن أمام تهيئه نفسيه وسياسيه لحدث أكبر؟
الحديث عن ضربه كبرى حتى لو بقي في إطار التحليل يكشف عن قلق عميق داخل مراكز القرار. فالضربه التي لا تبقي ولا تذر، ليست مجرد قرار عسكري، بل مقامره بمستقبل النظام الدولي كله. وأي انخراط جماعي فيها (مع غياب قوى كبرى كروسيا والصين) يعني انقسام العالم إلى معسكرات صلبه، لا مكان فيها للحياد.
لكن، من زاويه أخرى،
قد لا يكون الأمر تصعيد بقدر ما هو محاوله للهروب من التصعيد.
تصريحات من هذا النوع قد تكون سلما للنزول من الشجره، لا تمهيد للقفز منها.
في النهاية
نحن لا نقرأ حدث، بل نقرأ (ارتباك منظم).
لغه سياسيه تحاول أن تبدو حاسمه، وهي في الحقيقه تبحث عن مخرج.
المنطقه لم تعد تتحمل حرب جديده،
والعالم لم يعد قادر على احتواء حرب كبيره،
ولهذا، تقال أحياناأخطر الجمل بصيغة التهدئه.
والأيام القادمه لن تثبت من كان الأقوى
بل من كان أكثر خوف من المجهول.
((ليس السؤال ماذا سيفعلون بل ماذا يخشون ان يحدث))
خربشات((ترقب ))صباحيه.