
في كل مرة تحدث مواجهة ساخنة بيننا وبين الصهاينة في الغرب والكيان البغيض بالأرض المحتلة، تشيع على الفور ودون هوادة نغمة تسخيف المقاومة وتفخيم العدو، تحت شعارات الواقعية وتغليب العقل والمنطق.
نغمة يرددها مؤيدو الاحتلال الوطني ومنافقو الديكتاتوريين والطغاة المحليين المتحالفين بصورة أو بأخرى مع العدو، ويرددها أزلام الاحتلال الأجنبي ممن تتماهى معه مصالحهم في القوة والنفوذ والمال والسلطة وكل متع الدنيا، من الكروش النهمة، الى الفروج غير المحفوظة المندلقة على الغواني في ملاهي ومواخير الغرب والصهاينة.
مؤيدو الديكتاتورية الذين يقتاتون على فتاتها، وأزلام الاحتلال الأجنبي الذين يهرولون وراء أحذيته، يلحون في تقليل نتائج الفعل المقاوم، ويرونه حسبة خاسرة، إيلام قليل للعدو، مقابل ألم فادح للنفس، في صورة شهداء ومصابين ومهجرين واغتصاب مزيد من الأرض ودمار هائل في كل شيء، دون مكاسب حقيقية.
وعلى الجانب الآخر يفخمون في العدو وقدراته وقلة خسائره وأنه يخرج في كل مرة منتصرا على طول الخط، محققا أهدافه كافة.
هم يقولون مثلا ان المقاومة في غزة كانت سببا في سفلتة غزة وتسويتها بالأرض دون تحقيق شيء
ومقاومة إيران وحلفائها الآن بالنسبة للعدو وقوته الفائقة قرصة ودن، فيما هو ماض في مسح إيران وإعادتها قرونا للوراء.
يتوقف هؤلاء عمدا مع سبق الإصرار والترصد عند هذه النقاط، دون طرح السؤال المنطقي الآخر المطلوب مناقشته وهو:
ـــ إذا كانت المقاومة وبال وشر مستطير وطريق خاطئ سخيف يوردنا مورد التهلكة … فما هي يا ترى النتائج المترتبة على الطريق الذي يرونه ورديا صحيحا مليئا بالنور ومعاكس للمقاومة، وهو الاستسلام بطريقة شيك على بياض للديكتاتورية في الداخل وصهاينة الغرب والكيان البغيض في الخارج؟
بعبارة أخرى:
هم لا يناقشون ما الذي سيحدث لنا ولأوطاننا وديننا وحضارتنا لو مضينا ورائهم، وأزلنا من أدمغتنا وعقولنا فكرة مقاومة الظلم والطغيان وسرقة واغتصاب السلطة من قبل الديكتاتوريين والمستبدين في الداخل، وفكرة مقاومة الظلم والطغيان وسرقة الأرض والعرض والثروة والكرامة والإنسانية والعقيدة والدين من قبل عدو الخارج المتمثل في صهاينة الغرب والكيان البغيض؟
هل يا تري ما يروجون له سيجعل اوطاننا قطعة من الجنة، ويجعل شعوبنا تتربع على قمة هرم القوة والسلطة والعلم والاستقلال والغنى والرفاه، وتكون لها الكلمة العليا داخل حدودها وخارجها،
هل اختفاء المقاومة سيترتب عليه عودة ارضنا المسلوبة، وكرامتنا المهدرة وثرواتنا المسروقة، وانسانيتنا الملقاة على الأرفف بين جدران المخازن الرطبة، او في غياهب السجون المظلمة.
ماذا سيحدث لو استسلمت حماس وإيران وحزب الله والحوثيين وكل من يحمل ذرة من فكرة المقاومة واختفوا جميعا من على وجه الأرض:
ـ هل سيصبح النتن نبيا والمجنون الاصفر اللون وليا من أولياء الله الصالحين، ويتخلون عن عدوانهم وخططهم التي بنوها على أوهام وأكاذيب شيطانية، ويطرحونها علنا بغرض السيطرة والهيمنة الخالصة لهم، على جثث ومصائر شعوب الأرض، من العرب للعجم لكوبا وفنزويلا ومن رأس جبل الثلج في جرينلاند شمالا إلى ما بعد الأمازون جنوبا بامتداد الأرض؟
هل ستعود أعلام فلسطين ترفرف على القدس، ويتطهر الخليج والوطن العربي بأكمله من نجس صهاينة الغرب والكيان البغيض ويعود كريما عزيزا لأهله من بسطاء الناس، لا الديكتاتوريات العائلية وغير العائلية الحاكمة؟
ـ هل سيعود لمصر وضعها الطبيعي كمحور ريادة وقيادة ورمانة ميزان، تدافع بعلمها واخلاقها وضميرها عن المظلومين والمضطهدين من اشقائها وتكسر انف عدوها، بحضارتها وقيم وصلابة شعبها قبل قوة جيشيها؟
هل ناقش من يفخمون عدوهم ويحقرون مقاوميه الأمر من هذه الزاوية؟
ابحث ولن تجد بين هؤلاء من يمتلك الموضوعية الكافية لمناقشة الحالتين معا، ولكن ستجده يتوقف عند تسخيف المقاومة، فكرا واداء ونتائج على طول الخط، وتفخيم العدو قوة وعنفوانا وأداء ونتائج على طول الخط أيضا.
إنه الخبث في التناول، والتحيز المتعمد في الطرح، والتحرك المتعمد تحت عباءة احتلال الداخل واحتلال الخارج على حساب البلاد والعباد، وهو الصدام الفعلي بين فكر التبعية وفكر الاستقلال، بين قبول الظلم والسعي للعدل، بين القبول بالعبودية والتمسك بالحرية، بين القيم المختلة، والقيم الصحيحة، بين تجميل الهمجية وصون الإنسانية.