كتاب وشعراء

اللَّحنَ الهادئ….بقلم اماني الوزير

فيها شيءٌ ما يُشبهُ اللَّحنَ الهادئ،
أو ربما… أُقحُوانةٌ
بحديقةٍ تمتدُّ على مَرمى البصر،
في سُهولِ الغانج.
وهناك، على حافَّةِ سانتياغو،
حيثُ ينسى البحرُ اسمَهُ قليلًا،
ليُصغي لامرأةٍ مثلي،
يقولُ شاعرٌ لم ينسَ اسمي:
فيها ما يُشبهُ خطوةً ضائعةً
في أزقَّةِ غرناطة،
حيثُ الجدرانُ تحفظُ
أنفاسَ العشّاق… ولا تُخبرُ أحدًا…
فيها ذلك الاتِّساعُ
كصحراءِ سيوة، هادئةٌ…
لكنَّها تُخبِّئُ ما يكفي من الجنون
لتُضلَّ قلبًا كاملًا.
فيها اقترابٌ مدروسُ الحَبكة،
كأنَّنا نرتكبُ خطأنا الأوَّل
على مَقهى صغيرٍ
في مونمارتر، حيثُ لا أحدَ يسأل:
لماذا تبدو الأمورُ… حميميَّةً أكثرَ ممّا يجب؟!
فيها شعورُ البهجة
حين نتمشَّى قليلًا في إسطنبول،
بين مآذنَ تُربكُ الدعاء،
وأزقَّةٍ تجرُّني إليها وتَجذبُني إليها،
كما لو أنّني أعرفُ الطريقَ
إلى ضياعي جيِّدًا…
فيها بيروت،
حينما تضعُ يدَها على كتفي
وتهمس: الحبُّ هنا يُجرِّبُ نفسَهُ
على الحافَّة…
فيها نهرٌ آخر… يُشبهُ الدانوب،
باردٌ من الخارج،
لكنَّهُ حين يُلامسك، يعترفُ بكلِّ ما أخفاه…
فيها نيويورك،
صاخبةٌ بما يكفي لتُخفي ارتباكي، لكنَّها تفشل…
كلَّما مررتَ بقربي… كأنَّها المدينة،
وأنا… ازدحامُها الوحيد.
فيها البندقيَّة،
حيثُ الماءُ لا يفصلُ بيننا،
بل يُقرِّبُنا أكثرَ ممّا ينبغي…
فنصيرُ خطأً جميلًا
يطفو… ولا يغرق.
فيها طوكيو،
دقيقةٌ في تفاصيلها، كأنَّ كلَّ لمسةٍ منها
محسوبةٌ، ومع ذلك…
تفلتُ منِّي… كما يفلتُ المعنى
في آخرِ جملة.
فيها الضياعُ الجميل،
حين تهمسُ بشقوتها: لا تُنقذني…
أنا لا أُريدُ النَّجاة،
أُريدُ أن أغرقَ فيك، كجملةٍ كتبتُها باندفاعٍ،
ثمَّ خِفتُ منها… فأخفيتُها في فمِك.
فيها اللهفةُ ناضجةٌ،
حين تجعلُني أخلعُ صوتي،
وأتحدَّثُ بلغةٍ لا تُكتب،
لغةٍ تتركُ آثارَها
على الجلد… ليس على الورق.
إن سألوني عنها،
لن أقول: كانت امرأةً…
سأقول:
كانت زلزالا خفيفٌا مرَّ من هنا…
وتركَ الأرض ترتجفُ
كلَّما حاولتْ أن أنسى.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى