
قد يبدو أن القتلة المتسلسلين يهاجمون ضحاياهم بشكل عشوائي، لكن دراسة جديدة تؤكد أن هناك منهجية واضحة وراء اختياراتهم.
وتقول الدراسة إن القتلة المتسلسلين يميلون إلى استهداف أشخاص يحملون ملامح وجه مشابهة لأمهاتهم، وذلك نتيجة لصدمات تعرضوا لها في طفولتهم.
ويستند هذا الاكتشاف إلى ملاحظات سابقة حول قتلة مشهورين مثل تيد باندي وإد كيمبر، حيث لاحظ الباحثون والمراقبون وجود تشابه مريب بين ضحاياهما ووالدتيهما.
ففي حالة تيد باندي، كانت ضحاياه غالبا من ذوات الشعر البني الطويل المفرق من المنتصف، وهي ذات التسريحة لوالدته لويز عندما كان صغيرا.
ويعتقد الخبراء أن قراره باستهداف هؤلاء النساء قد يكون نابعا من صدمة طفولته، حيث نشأ وهو يعتقد أن والدته هي أخته، ولم يكتشف الحقيقة إلا في مرحلة المراهقة المتأخرة.
أما إد كيمبر، المعروف باسم “قاتل الطالبات”، فكانت علاقته بوالدته علاقة تتسم بالإساءة والإذلال، وقد اعترف علنا أن جرائم قتله للطالبات الجامعيات المتشابهات في المظهر كانت مجرد محاولات “لقتل أمه مرارا وتكرارا” في ذهنه.
ويؤكد الباحثون في دراستهم المنشورة في مجلة The Police Journal: Theory, Practice and Principles أن العديد من القتلة المتسلسلين يبحثون عن ضحايا لهم خصائص جسدية مشابهة لأحد الوالدين من الجنس الآخر أو لأحد أفراد الأسرة المقربين الذين تسببوا لهم بصدمة في الطفولة، وذلك بهدف استهداف من يمثلون الشخص الذي أساء إليهم أو آذاهم سابقا.
ولمساعدة الشرطة على ربط ضحايا “القضايا الباردة” (أو غير المحلولة)، طور فريق من جامعة موردوخ الأسترالية أداة للطب الشرعي تعمل على تحليل ملامح الوجه.
وتقوم الأداة بتحليل 55 قياسا للوجه من الصور الفوتوغرافية، بما يشمل زوايا العينين وحواف الشفتين والذقن وطرف الأنف، ما يسمح للباحثين بمقارنة الوجوه بدقة أكبر من أي وقت مضى، ويمكنها التقاط “هندسة وجه دقيقة” بين الضحايا قد تمر دون أن يلاحظها أحد.
ويوضح المؤلف الرئيسي البروفيسور بريندان تشابمان أن هذه القياسات يمكن استخدامها للعثور على اختلافات أو تشابهات في البنية الوجهية للضحايا، حتى مع الصور غير المثالية.
كما أن للأداة القدرة على أن تكون آلية باستخدام الذكاء الاصطناعي، حيث يمكن للنظام الآلي فحص عدد كبير من صور الضحايا بسرعة وموثوقية، ما يوفر للمحققين أدلة قيمة في الحالات التي تكون فيها الأدلة شحيحة.
ويشير تشابمان إلى أن هذه التقنية لن تحل أبدا محل أدلة الحمض النووي، لكنها تستطيع تحديد الروابط المحتملة بين الضحايا في الحالات التي لا يوجد فيها حمض نووي أو يكون قد تحلل، ما يمنح المحققين نقطة انطلاق جديدة في قضايا قد تكون متوقفة منذ سنوات.
ويضيف الباحثون أنه على الرغم من أن أوجه التشابه هذه قد تبدو واضحة للمراقب العادي وتصلح للمقارنات العامة في وسائل الإعلام، إلا أنه لكي تكون مفيدة في التحقيقات لا بد من توفر الدقة العلمية التي توفرها هذه الأداة الجديدة.