
في هذه المدينة
الأبوابُ تُفتحُ على الفراغ
والشوارعُ تتلوى كحلمٍ ضائع
الأصواتُ تمشي على أطرافها
تترددُ بين جدرانٍ لا تُعرفُ
كأن كل شيءٍ هنا يُتوقعُ
إلا الحقيقة
الأطفالُ هناك
يحصدون الوقتَ بأيديهم الصغيرة
يلعبون لعبةَ الصبر
والسماءُ تمنحهم الظلّ
لكنها تحجب عنهم الضوء
كي يتعلموا أن الحلمَ
قد يكون سجنًا مرسومًا بلا قضبان
في المقاهي…
الوجوهُ ترتدي وجوهًا أخرى
والكلماتُ تُباعُ بالأثمان
حتى الصمتَ صار سلعةً
والابتسامةُ توقيعًا على اتفاقٍ
لا أحد يقرأ نصّه
الليلُ هنا طويلٌ كعمر الجراح
يحمل في طياته ضحكاتٍ مفقودة
وصوتَ القلوب التي تعلمت الانتظار
والنوافذُ تُراقبنا
كما لو أننا أفكارٌ تحتاج إذنًا كي نحيا
والأقنعةُ تتراقصُ في الضوء
تصنع حضورًا وهميًا
يحاكي الحرية
في العمق،
هناك ما لم يُكتب بعد
ظلٌّ يصرّ على البقاء
وشكٌّ يحاول أن يلمّ شتات المعنى
ورغم كلّ الحواجز
يبقى صدى كلمةٍ واحدة
يُذكّرنا أننا لم نُخلق
لنكون أجزاءً من لوحةٍ مزيفة
وأن الغيابَ الحقيقي
ليس في من رحل
بل في من نسي نفسه.