ليس الأمرُ أنني أجلسُ لأكتب
الأمرُ أن شيئاً ما
يبدأ بالاستيقاظ في العتمة .
كأنَّ فكرةً صغيرة
تتحرك تحت تراب الصمت
مثل جذرٍ يبحث عن ماءٍ بعيد.
لا أراها…
لكنني أشعر بها
تدفعُ اللغةَ من الداخل.
القلمُ في يدي
ليس أكثرَ من عودِ ثقابٍ
في ليلةٍ بلا قمر
و فجأةً… تشتعل الغابة.
الكلمات لا تأتي مرتّبة
بل تركض نحوي
كخيولٍ أفلتت من معركةٍ قديمة.
بعضها جريح،
بعضها يلمع كالسيوف
و بعضها يرتجف
كطفلٍ خرج لتوه من العاصفة.
أحاول أن أهدّئها
أن أجعلها تجلس على الصفحة
مثل طيورٍ متعبة لكنّها لا تطيع.
الكتابةُ ليست طاعة اللغة
الكتابة فوضاها الجميلة.
هي اللحظةُ
التي يفتح فيها الفكرُ نافذةً فجأة
فيدخل الكونُ كله.
نجمٌ بعيد
ذكرى قديمة
وجهٌ مرَّ في طفولةٍ غامضة
و ارتعاشةُ قلبٍ
لم أعرف سببها يوماً .
كلُّ ذلك
يندفعُ في الممر الضيق للحبر.
و أنا؟
لستُ الكاتبَ كما يظنون
أنا فقط البابُ الذي فُتِحَ صدفة.
تمرُّ عبرهُ الريح،
تمرُّ عبرهُ العتمة ،
تمرُّ عبرهُ شرارةُ المعنى
قبل أن تنطفئ.
و لهذا… حين تنتهي القصيدة
لا أشعر بالفخر
أشعرُ بشيءٍ آخر…
كأنني كنتُ واقفاً على حافةِ العالم
و رأيتُ للحظةٍ قصيرةٍ
كيف يُولَدُ الضوء.