كتاب وشعراء

ساعَةٌ مع ابنِ الدُّمَيْنَةَ الشَّاعِرِ الأُمويِّ الذي اتُّهِمَ بِقَتْلِ امْرَأَتِهِ وَطِفْلَتِهِ…بقلم د. لطفي منصور

أَبو السَّرِيِّ عَبْدُ اللَّهِ بنُ عُبَيْدِاللَّهِ، أَحَدُ بَني عامِرِبْنِ تَيْمِ اللَّهِ الْخَثْعَمِيُّ. وَالدُّمَيْنَةُ أُمُّهُ، وَهِيَ سَلُولِيَّةٌ. شاعِرٌ مَعْروفٌ مِنْ شُعَراءِ الْبَدْوِ في الْعَصْرِ الأُمَوِيِّ. لَهُ غَزَلٌ رَقيقُ الأَلْفاظِ، دَقيقُ الْمَعانِي، وكانَ النَّاسُ يَسْتَحْلُونَ شِعْرَهُ وَيَتَغَنَّوْنَ بِهِ، وَلَهُ تَرْجَمَةٌ واسِعَةُ، وجُمْلَةٌ رائِقَةٌ مِنْ شِعْرِهِ. ( الأَغاني، دار الكتُب 17: 47)، وكذلك في كتاب “أَسْماءُ المُغْتالينَ” لِمحمّد بنِ حبيب البغدادي، ت: 245هج، دار الكتُبِ العلميَّة، بيروت 2001م) وَعَنْهُ نَقَل أَبو الفَرَجِ الأَصْبَهاني.
وكانَ الشّاعِرُ عَبّاسُ بنُ الأَحْنَف، رغمَ تَضَلُّعِهِ في الْغَزَلِ، مُعْجَبًا بِشِعْرِ ابنِ الدُّمَيْنَةِ، وَمِنْ ذلِكَ قَوْلُ ابنِ الدُّمَيْنَةَ: من الطَّويل
– أَلا يا صَبا نَجْدٍ مَتَى هِجْتَ مِنْ نَجْدِ
فَقَدْ زادَنِي مَسْراكَ وَجْدٍا عَلَى وَجْدِ
(الْوَجْدُ هُنا دَرَجَةْ مُنْ دَرَجاتِ الٍعِشْقِ ، وَهِيَ مِنْ مُصْطَلَحاتِ الصُّوفِيَّةِ أَيْضًا وَحالَةٌ مِنْ حالاتِ السُّكْرِ ، وَالصَّبا رِيحُ الْجَنُوبِ النّاعِمَة، وَنَجْدٌ بَلَدُ الْحَبِيبِ، المَسْرَى الهُبوبُ لَيْلًا)
– أَإنْ هَتَفَتْ وَرْقاءُ في رَوْنَقِ الضُّحَى
عَلَى فَنَنٍ غَضِّ النَّباتِ مِنَ الرَّنْدِ
– بَكَيْتَ كَما يَبْكِي الْحَزينُ صَبابَةً
وَذُبٍتَ مِنَ الشَّوْقِ الْمُبَرِّحِ وَالصَّدِّ
(صَبابَةً: مَفٍعُولٌ لِأَجْلِهِ، وَههيَ أَيْضًا دَرَجَةٌ مِنْ دَرَجاتِ الٍحُبِّ. والْخِطابُ لِنَفْسِهِ)
– بَكَيْتَ كَما يَبْكِي الْوَليدُ وَلَمْ تَكُنْ
جَزوعًا وَأَبْدَيْتَ الَّذي لَمْ تَكُنْ تُبْدِي
– وَقَدْ زَعَمُوا أَنَّ الْمُحِبَّ إذا دَنا
يَمَلُّ وَأَنَّ النَّأْيَ يَشْفي مِنَ الْوَجْدِ
– بِكُلٍّ تَداوَيْنا فَلَمْ يَشْفِ ما بِنا
عَلَى أَنَّ قُرْبَ الدَّارِ خَيْرٌ مِنَ الْبُعْدِ
– وَلَكِنَّ قُرْبَ الدَّارِ ليسَ بِنافِعٍ
إذا كانَ مَنْ تَهْواهُ لَيْسَ يِذِي وُدِّ
(الصَّبا: ريحُ الجنوب البارِدَة، جاء في الحَديثِ الشَّريف: “نُصْرْتُ بالصَّبا، وأُهْلِكتْ. الوَرْقاء: الْحَمامَةُ الْبَرِّيَّةُ. رَوْنَقُ الضُّحَى: جَمالُهُ. الْفَنَنُ: الْغُصْنُ. الرَّنْدُ: شَجَرٌ بِالْبادِيَةِ طَيِّبُ الرِّائِحَةِ).
وقدْ رَوَى أَبو الفرجِ قِصَّةَ قَتِلِ ابنِ الدُّمَيْنَةِروَاغْتِيالِهِ أوجِزُها هُنا، كانَ أَحَدُ بَنِي سلولٍ واسْمُهُ مُزاحِمٌ يُرْمَى بامْرأَةِ الشّاعرِ ابنِ الدُّمَيْنَةَِ وَيُشَبِّبُ بِها، وشاعَ ذلكَ بينَ الناسِ، وكانَ يلتقي بِها، فخاطَبَها زَوْجُها بالأَمر فَأَنْكَرتْ ذلكَ. فكَمَنَ ابنُ الدُّمَيْنَةِ وَصديقٌ له لِمُزاحِمٍ هذا وَقتَلاهُ، فإَخَذَتْ بَنو سلُول بِثَأْرِه فَقُتِلَ الشَّاعِرُ غِيلَةً.
أَمَّا قِصَّةُ قَتْلِ الشَّاعِرِ ابن الدُّمَيْنَةِ لامْرَأَتِهُ وَطِفْلَتِهِ فَإنِّي أَشُكُّ بِها، وهناكَ مَنْ نَفاها، فلا حاجَةَ لِأَنْ أَذْكُرَها. وَمَنْ أَرادَ الاتِّساعَ فَلْيَنْظُرْ في المصدرَيْنِ المذكوريْنِ سابِقًا.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى