
لم تعد الحرب في اليمن تدور فقط حول منطقة أو جبهة أو جبل، فمع تصاعد المعارك في تعز ولحج ومأرب والبيضاء، وامتداد العمليات إلى الساحل الغربي.
بدأ الصراع يقترب من واحدة من أخطر نقاط الجغرافيا السياسية في المنطقة:
باب المندب .. والتهديدات الحوثية الأخيرة التي نقلت المشهد إلى مستوى أكثر خطورة.
فالجماعة توعدت باستهداف المصالح الأميركية في المنطقة إذا دعمت واشنطن السعودية، واعتبرت باب المندب خطاً أحمر، بالتزامن مع تهديدات جديدة لمأرب، إحدى أهم مناطق سيطرة الحكومة اليمنية ومركزاً حيوياً للطاقة وموقعاً استراتيجياً باتجاه شبوة وحضرموت .. هنا لم تعد المسألة يمنية خالصة.
فباب المندب ليس مجرد مضيق، بل بوابة بحرية استراتيجية تربط البحر الأحمر بخليج عدن، وأي تهديد لأمنه يفتح الباب تلقائياً أمام تدخلات وردود تتجاوز حدود اليمن.
وتزداد حساسية المشهد مع التقدم الحوثي على الساحل الغربي، بالتزامن مع تصاعد المواجهة الأميركية الإيرانية والاضطراب في الملاحة الإقليمية.
كما أن الخطاب الحوثي نفسه يربط بصورة مباشرة بين الجماعة وطهران، في وقت تتبادل فيه إيران والولايات المتحدة التهديدات بشأن توسيع دائرة المواجهة واستهداف المصالح في المنطقة، وهكذا تبدو الجبهات اليمنية وكأنها تتحول تدريجياً إلى جزء من لوحة إقليمية أكبر.
لكن الخطر لا يكمن فقط في اتساع رقعة القتال، بل في اتصال الجبهات ببعضها: مأرب بثقلها الاقتصادي، والساحل الغربي بموقعه البحري، وكهبوب بقربها من باب المندب، والتهديدات المتبادلة بين واشنطن وطهران.
عندها تصبح شرارة صغيرة قابلة للانتقال من الجبل إلى الساحل، ومن الساحل إلى البحر، ومن البحر إلى صراع إقليمي مفتوح.
وهنا يبرز السؤال الأهم: هل تستطيع الأطراف منع الحرب اليمنية من التحول إلى بوابة لمواجهة إقليمية أوسع؟
فاليمن الذي أنهكته سنوات الحرب لا يحتمل جولة جديدة من التصعيد، والمدنيون هم أول من سيدفع ثمن أي انفلات جديد.
لا تعنيهم كثيراً خرائط النفوذ بقدر ما يعنيهم أن تتوقف المدافع، وتبقى الطرق مفتوحة، وتظل المستشفيات قادرة على استقبال الجرحى.
في اليمن، الخطر الحقيقي ليس أن تشتعل جبهة جديدة، بل أن تتحول الجبهات المتفرقة إلى حرب واحدة، وأن يتحول باب المندب من خط أحمر في خطاب الحرب إلى بوابة تعبر منها الحرب اليمنية إلى الإقليم كله.