
عصفورٌ مبلَّلٌ بالزُّهدِ..
نقفُ على عتبةِ المشاعرِ مختلفين..
في فمِ أحدِنا وردةٌ..
وفي فمِ آخرَ سكين!..
فالقلوبُ طرائقُ..
بينَ مهارةِ الطّّعنِ وعرسِ الشَّماتةِ..
وبينَ فطنةِ التفادي ومعجزةِ السَّلامةِ..
ضاعتْ هدايا كانت تنوي الحياةُ أن تضعها في أيدينا..
هربَ الأطفالُ من دواخلِنا..
وحزنَ جَمالٌ، لم ننتبه ليدِهِ الممدودةِ لمصافحةِ حواسِّنا
وجاءَ طائرُ الوقواقِ ليربيَ أحلامَهُ على أكتافِنا المائلةِ!..
لا إنسانَ أكثرُ من هذهِ الأرضِ..
تقول قمحاً، وتُعتِّبُ نرجساً..
تتنهَّدُ عشباً..
وحين تعاقبُ، تعبسُ ببعض الشُّوكِ!
بوجهٍ ينفرُ منهُ الوردُ وقامةٍ كريمةٍ..
تحملُ أولادَها على ظهرِها..
تطمرُ من يسقطُ منهم كحبَّةِ قمحٍ..
وتنتظرَهُ ليعودَ كثيراً!..
هذه الأرضُ هي ندمُ الرَّاحلين على المحبَّةِ الَّتي عجزوا عن منحِها، والكلامِ الطَّيِّب الَّذي بخلوا به!
لا أشبهُكم..
لن أطلي روحي بالعتمةِ، وأكمنَ لأجلِ غنيمةٍ زهيدةٍ!
قلبي عصفورٌ مبللٌ بالزُّهدِ..
يتفلَّى تحتَ الشَّمسِ..
ويغمضُ عينيهِ على الأشياءِ الجميلةِ الَّتي يخافُ أن تزولَ!
السُّلَّمُ الَّذي تصعدُ عليهِ الأحزانُ..
لن أحملَهُ ،بعدَ الآن، لا بالطُّولِ ولا بالعرضِ!
بي قطعةٌ من أرضِ الحلمِ..
يعبرُها نهرٌ من الشِّعرِ..
كلَّما فتحتُ كتاباً هطلَ المطرُ..
وإن تقلَّبتُ في نومي غنَّى حقلٌ..
تعبرني الأفكارُ كالغيومِ الملوَّنةِ..
لا صديقَ لي إلّا هذهِ الأرضُ!. عرض أقل