كتاب وشعراء

حِينَ هَجَرْتِنِي.. شعر: فارس محمد

مُنْذُ رَحِيلِكِ
وَأَنَا أَمْشِي فِي دَمِي
كَجُنْدِيٍّ عَائِدٍ مِنْ حَرْبٍ
لَا يَعْرِفُ مِنْ أَيِّ جِهَةٍ نَجَا
أَغْلَقْتِ البَابَ
فَانْفَتَحَ فِي صَدْرِي لَيْلٌ
لَا نَافِذَةَ لَهُ
تَرَكْتِ عَلَى حَافَّةِ السَّرِيرِ
بَقَايَا عِطْرِكِ
وَتَرَكْتِ لِلْمَكَانِ كُرْسِيًّا
يَحْفَظُ شَكْلَ غِيَابِكِ
حَتَّى النَّافِذَةُ
صَارَتْ تُطِيلُ النَّظَرَ إِلَى الطَّرِيقِ
كَأَنَّهَا أَيْضًا
لَمْ تُصَدِّقْ رَحِيلَكِ
أُرَتِّبُ أَيَّامِي
فَتَسْقُطُ مِنْهَا أَشْيَاءُ
كُنْتِ أَنْتِ مَعْنَاهَا
وَأَكْتُبُ اسْمِي
فَيَبْدُو غَرِيبًا عَلَيَّ
كَأَنِّي أَفْقِدُ نَفْسِي
حَرْفًا بَعْدَ حَرْفٍ
لَمْ تَأْخُذِي قَلْبِي حِينَ رَحَلْتِ
أَخَذْتِ الرَّجُلَ
الَّذِي كَانَ يَسْكُنُهُ
وَلِذَلِكَ
لَا أَبْكِي غِيَابَكِ
أَبْكِي يَدًا
كَانَتْ تَعْرِفُ كَيْفَ تُمْسِكُ الْحَيَاةَ
فَأَفْلَتَتْهَا
حِينَ أَفْلَتّ يَدِي
مَا أَقْسَى أَنْ يَرْحَلَ إِنْسَانٌ
وَيَبْقَى مَكَانُهُ
أَثْقَلَ مِنْ حُضُورِهِ
وَمَا أَقْسَى
أَنْ أُقْنِعَ قَلْبِي كُلَّ يَوْمٍ
أَنَّكِ صِرْتِ مَاضِيًا
ثُمَّ أَكْتَشِفُ
أَنَّكِ لَسْتِ فِي ذَاكِرَتِي
أَنْتِ فِي الطَّرِيقِ
فِي الكُرْسِيِّ الفَارِغِ
فِي النَّافِذَةِ الَّتِي لَا تَكُفُّ عَنِ الِانْتِظَارِ
وَفِي رَجُلٍ
كُلَّمَا نَظَرَ إِلَى نَفْسِهِ
لَمْ يَعْرِفْ
مَنْ الَّذِي رَحَلَ مِنْهُ
أَنْتِ
أَمْ هُوَ

بقلم: فارس محمد

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى