
لعلّه النص
من نصوص الكلام التي قد يكون متعارفاً عليها، وقد تكون قصَّة ننثرها في سطور اليوم، تداعبنا قراءةُ تصوراتنا؛ أفكارنا المنبعثة من تعابير الوجه، ومن نبض شوارعنا التي أضحت في دجى اللّيلِ رغم وضوح النهار. فتناثرت هنا وهناك حروفنا دون معانٍ، وغفت بين طيَّات الزّمان الواهن أعمارنا، مُتَّكئةً على أرفف النسيان في لحظة انتظار، لعلَّ هناك من مستفيقٍ من غفوة الصمت التي أصابت قلوب البشرية، وأماتت كلَّ شيء فيه إشارة حياءٍ مع الحياة. فما بال نصوصنا نراها مُتَّكئةً على أرصفة الزّمان، مُترهِلةً على الطرقات وعند سكة الانتظار؟ لعلّها تمرّدت على الواقع المرير الذي أضاع صورته. فكيف لها أن تصنع من المستحيلِ أثراً، أو أن تكون هي كل شيء؟ ليرتشف نبضَ القلبِ اللِسانُ، فلا تشتكي فينا الروح، ولا يُمارس الجسد حرفية الكذب، وإن كان ذلك على هامش الأيام في لحظة ما. أم أنها غفوة تستنشق غبار المسافات بين شتات الأرض وصمت الإنسان؟ففي عالمنا نعيش الكثير من المطبَّات التي تتشعَّب في أروقة الحياة، على طاولة أضاعت الحياء. نهتف تارة لأنفسنا دون أن نعرف ماذا نقول، ونهتف لغيرنا وتراقص أقلامنا صدر الأوراق، ودون أن يعرفنا الآخرون؛ من نكون في هوامش المعاني؟ فكيف للغير أن يُدرك مَن نكون في قصة قصيرة، أو رواية أثارت أوراق دفاترنا، أو نقشٍ كان على جداريةٍ حجارتُها من الأوهام؟في لحظة تناثرت في ربيع الأوراق ـ كما أسمِّيه أنا وكما سمَّته دساتير الحياة ـ لعلّنا غدونا بدون عنوان، أم كأنما هي رشفَة حياء من شفاه فنجانِ، يسكبُ من معتّقِ قهوةٍ أسكرت وجه اليومِ، لتذيبَ معه معالم الحياة، وحلماً غافياً على ستائر اللّيلِ وكتفِ النهار.
بقلم: علي حسن