
المقهى الثقافي..
حين يفقد النقاش معاييره، يتوقَّف عن كونه حواراً بين عقلين، ويصبح ضجيجاً بين صوتين.
من أراد أن يسمعه الناس، فعليه أولاً أن يتعلم كيف يتكلم. فالفظاظة في اللسان ليست قوَّة في الحجّة، بل ضعف فيها. الكلمة القاسية قد تصل إلى الأذن، لكنها لا تصل أبداً إلى القلب.
وغلظة القلب تحجب الرؤية، فالغليظ لا يرى محاوره إنساناً له شعور، بل يراه خصماً يجب إسكاته. وهكذا يضيع الحق بين قسوتين.
أما التعالي، فهو حجاب الفهم. المتعالي لا يناقش ليصل إلى الحقيقة، بل ليثبت أنه فوق الحقيقة، ولذلك لا يتعلَّم أحد منه، ولا يتعلَّم هو من أحد.
والنبرة المستفزَّة تفسد أجمل الأفكار. فالناس لا ترفض الفكرة لضعفها أحياناً، بل ترفضها لأن طريقة تقديمها جرحت كرامتها.
الحكمة تقول: إنَّ الأسلوب هو وعاء الفكرة، فإذا كان الوعاء متَّسخاً، عاف الناس ما فيه ولو كان عسلاً.
من أراد أن يقنع، فليكن ليِّناً، متواضعاً، رحيماً، فالقلوب تفتح باللطف قبل أن تفتح بالمنطق.
بقلم: نزيه عساف