
يَا حَبِيبَتِي الْجَمِيلَةَ…..
يَا امْرَأَةً تَفُوحُ مِنْ تَفَاصِيلِهَا الْحِكَايَاتُ….
كَيْفَ لِعِطْرِكِ أَنْ يَبْقَى كُلَّ هَذَا الْعُمْرِ….
وَأَنْتِ غَائِبَةٌ مُنْذُ أَيَّامٍ….؟
لَقَدْ غَادَرْتِ الْمَكَانَ….
لَكِنَّ شَيْئاً مِنْكِ لَمْ يُغَادِرْنِي….
تَرَكْتِ عِطْرَكِ عَلَى وِسَادَتِي….
وَعَلَى قَمِيصِي….
وَفِي زَوَايَا الْغُرْفَةِ….
بَلْ تَرَكْتِهِ فِي أَعْمَاقِي….
حَيْثُ لَا تَصِلُ إِلَيْهِ يَدُ النِّسْيَانِ….
أَتَعْلَمِينَ مَا الْغَرِيبُ فِي أَمْرِكِ…؟
أَنَّنِي كُلَّمَا ظَنَنْتُ أَنَّنِي تَجَاوَزْتُ غِيَابَكِ….
مَرَّ طَيْفُ عِطْرِكِ مِنْ أَمَامِي….
فَارْتَبَكَ قَلْبِي….
وَتَعَثَّرَتْ ذَاكِرَتِي….
وَعَادَتْ إِلَيْكِ حَوَاسِّي….
كَمَا يَعُودُ الْعَاشِقُ إِلَى أَوَّلِ خَطِيئَةٍ جَمِيلَةٍ…
مَا زِلْتُ أَشُمُّكِ فِي الْهَوَاءِ….
فِي الصَّبَاحَاتِ الَّتِي لَا تُشْبِهُ الصَّبَاحَ….
وَفِي الْمَسَاءَاتِ الَّتِي تَفْتَقِدُ ضِحْكَتَكِ….
أَشُمُّكِ فِي يَدِي….
فِي عُنُقِي….
فِي الْمَكَانِ الَّذِي اسْتَرَاحَتْ عَلَيْهِ يَدَاكِ…
وَكَأَنَّ جَسَدِي قَرَّرَ أَنْ يَحْتَفِظَ بِكِ….
حَتَّى حِينَ قَرَّرَتِ الْمَسَافَاتُ أَنْ تَأْخُذَكِ مِنِّي.
يَا حُلْوَتِي الْجَمِيلَةَ…
يَا صَاحِبَةَ الْوَجْهِ الَّذِي تَتَنَاثَرُ عَلَيْهِ النَّمَشَاتُ…
كَأَنَّ السَّمَاءَ نَثَرَتْ نُجُومَهَا الصَّغِيرَةَ….
عَلَى صَفْحَةِ قَمَرٍ لَا يُشْبِهُ الْأَقْمَارَ….
أَيُّ سِحْرٍ هَذَا الَّذِي تَحْمِلِينَهُ…؟
وَأَيُّ عِطْرٍ هَذَا الَّذِي لَا تَنْتَهِي صَلَاحِيَّتُهُ فِي الذَّاكِرَةِ…؟
لَقَدْ مَرَّتْ أَيَّامٌ طَوِيلَةٌ….
وَتَبَدَّلَتْ مَلَابِسِي….
وَتَغَيَّرَتْ أَغْطِيَةُ سَرِيرِي….
وَغَسَلْتُ يَدِي مَرَّاتٍ وَمَرَّاتٍ….
لَكِنَّ عِطْرَكِ لَا يَزَالُ عَالِقاً بِي….
كَأَنَّكِ لَمْ تُغَادِرِي حِضْنِي لَحْظَةً….
أَحْيَاناً أُغْمِضُ عَيْنَيَّ وَأَرْفَعُ يَدِي إِلَى وَجْهِي….
فَأَكَادُ أَلْمَحُ أَنْفَاسَكِ…..
وَأَشْعُرُ بِدِفْءِ حُضُورِكِ….
وَأَكَادُ أَسْمَعُ ضِحْكَتَكِ….
وَهِيَ تَعْبَثُ بِهُدُوءِ هَذَا الرَّجُلِ….
الَّذِي يَظُنُّ أَنَّهُ يَمْلِكُ قَلْبَهُ….
لَسْتُ أَدْرِي….
أَهُوَ عِطْرُكِ الَّذِي يَسْكُنُ جِلْدِي….؟
أَمْ أَنَّنِي أَنَا الَّذِي صِرْتُ زُجَاجَةَ عِطْرٍ….
تَخْتَزِنُ أَنْفَاسَكِ مُنْذُ آخِرِ لِقَاءٍ….؟
كُلُّ مَا أَعْرِفُهُ يَا حُلْوَتِي الْجَمِيلَةَ….
أَنَّكِ تَرَكْتِ فِي جَسَدِي ذَاكِرَةً لَا تَغْتَسِلُ….
وَفِي عَقْلِي فِتْنَةً لَا تَهْدَأُ….
وَفِي قَلْبِي عِطْراً لَا تَصْنَعُهُ قَوَارِيرُ بَارِيسَ….
وَلَا تَعْرِفُ أَسْرَارَهُ مَعَامِلُ الْعُطُورِ….
فَعُودِي يَا حَبِيبَتِي…..
لَيْسَ لِأَنَّ الْمَكَانَ يَفْتَقِدُكِ فَحَسْبُ….
بَلْ لِأَنَّ عِطْرَكِ صَارَ يُطَالِبُنِي بِكِ….
وَلِأَنَّ أَنْفَاسِي مُنْذُ رَحِيلِكِ….
لَمْ تَعُدْ تَعْرِفُ كَيْفَ تَتَنَفَّسُ إِلَّا حِينَ تَتَذَكَّرُ أَنْفَاسَكِ..
يَا امْرَأَةً….
بَعْضُ الْعُطُورِ تَبْقَى عَلَى الثِّيَابِ أَيَّاماً….
أَمَّا عِطْرُكِ أَنْتِ….
فَقَدْ تَجَاوَزَ الثِّيَابَ وَالْجِلْدَ….
وَاسْتَقَرَّ فِي الرُّوحِ….
وَمُنْذُ ذَلِكَ اللِّقَاءِ لَمْ أَعُدْ أَعْرِفُ….
هَلْ أَنَا أَشْتَاقُ إِلَيْكِ….
أَمْ أَشْتَاقُ إِلَى ذَلِكَ الرَّجُلِ….
الَّذِي كُنْتُ عَلَيْهِ حِينَ كُنْتُ بَيْنَ ذِرَاعَيْكِ…؟
محمد دعدي
الجزائر