

خبىَ الفرحُ في عيني وفي صدري
وغابَ عنّي ضياءُ الفكرِ والبَصَرِ
تَهاوى الحُلمُ في صَمتٍ وفي ألَمٍ
كأنّه الطيفُ في ليلٍ من السَّحَرِ
فَقَدتُ فكري، وهل يُجدى البُكاءُ لهُ؟
وهل يُعيدُ الأسى ما فاتَ من عُمُري؟
كأنّ النجومُ في ليلٍ إذا أنطفأت
أنوارهُا، عمَّنا حُزنٌ بلا نُذرِ
تَضجُ في القلبِ آهاتٌ ممزّقةٌ
تُذيبُ صبري وتُبكي مهجتي الوَطَرِ
أيا رفيقي، أما تدري بأنّ دمي
قد صارَ دمعًا على خَدّي كما المطرِ؟
كُنتَ السراجَ الذي أهدى خطايَ هُدىً
واليومَ أمشي على الأشواكِ والحَفَرِ
أينَ البشاشةُ؟ أينَ الضّحكُ في فَرحٍ؟
قد غابَ عنّي وذابت نكهةُ السَّمَرِ
كأنّني في ظلامٍ لا دليلَ بهِ
ولا رفيقٌ يُأنُسُني على السَّفَرِ
أُحدّثُ الصّمتَ عنكَ وهو مُنكسِرٌ
كأنّني في جَنازاتٍ من الضجرِ
أُعاتبُ الدّهرَ، فلا يُجدي عتابُ فتىً
ضاعتْ خُطاهُ على دربٍ من الخطرِ
أيا فقيدي، أما تدري بأنّ دمي
يُستباحُ بغيابكَ في علنٍ وفي سِرٍّ
كأن السّكينةَ بغيابكَ ترميني
بسهامٍ ما لها قوسٌ كلا ولا وترِ
يا من رحلتَ، فهل ترضى لِمُفتَقِدٍ
أن يستكينَ لِجُرحٍ غير مُنحَسِرِ؟
كأنّني في غياهبِ الوقتِ مُنطفئٌ
أُقاسي البُعدَ في صمتٍ وفي كَدَرِ
أُهاتفُ الذّكرَ، أستجديكَ في أملٍ
علّ اللقاءَ قريبٌ غير مُنتَظَرِ
يا من سَكَنّتَ فؤادي دونَما سَكنِ
وغبتَ عنّي، ولكنْ دونَما عُذُرِ
أبكيكَ شوقًا، وقلبي فيك مُنكسِرٌ
كأنّه الطّفلُ في ليلٍ بلا فجرِ
فأذكرُ فؤادي إذا ما الليلُ أرّقني
لتكن دعائي إذا ما ضاقَ بي قَدَري
سلامُ ربي على روحٍ تَحنُّ لها
روحي، وتبكيكَ في سِرٍّ وفي جَهَرِ
—