نقاش متزايد حول تحولات خطاب حماس وأولوياتها السياسية في غزة

يشهد الخطاب السياسي لحركة حماس نقاشًا متزايدًا في الأوساط الفلسطينية، على خلفية اتهامات بحدوث تحولات في مواقف الحركة وأولوياتها، مقارنة بخطابها التقليدي القائم على المرجعية الدينية والعسكرية والأيديولوجية.
ويرى محللون أن الحركة، التي لطالما أكدت اعتمادها على خيار المقاومة، باتت في المرحلة الحالية أكثر تركيزًا على إدارة الواقع السياسي القائم في قطاع غزة، في ظل ضغوط إقليمية ودولية متزايدة، وتحديات إنسانية معقّدة.
تحول في الخطاب السياسي
بحسب مراقبين، فإن خطاب حماس شهد خلال الفترة الأخيرة تراجعًا في استخدام الشعارات الأيديولوجية التقليدية، مقابل تصاعد لغة سياسية براغماتية تركز على التهدئة، وترتيبات وقف إطلاق النار، وإدارة العلاقة مع الأطراف الدولية والإقليمية.
ويشير هؤلاء إلى أن الحركة باتت تراهن، بشكل غير مباشر، على الضغوط الدولية، بما فيها الدور الأميركي، للحد من التصعيد العسكري، وهو ما يمثل تحولًا ملحوظًا مقارنة بمواقفها السابقة.
انتقادات تتعلق بالمسؤولية الداخلية
في الوقت ذاته، تواجه حماس انتقادات داخلية تتعلق بعدم قدرتها على تلبية الاحتياجات الأساسية للمدنيين في قطاع غزة، في ظل تدهور الخدمات، واستمرار الأزمة الإنسانية. ويرى منتقدون أن الحركة، بوصفها سلطة أمر واقع، تتحمل مسؤولية مباشرة عن إدارة شؤون السكان، بغض النظر عن العوامل الخارجية.
كما يتهمها البعض بالانتقال من خطاب يركّز على التحرير إلى سياسة تفاوضية تهدف إلى الحفاظ على نفوذها السياسي في جزء من القطاع.
تحميل أطراف خارجية المسؤولية
في المقابل، تؤكد حماس في تصريحاتها أن ما يجري في غزة هو نتيجة مباشرة للحصار والضغوط الخارجية، وتنتقد ما تصفه بـ”تخلّي العالم العربي والإسلامي” عن دعم القطاع. وتعتبر الحركة أن هذه العوامل تعيق قدرتها على تلبية احتياجات السكان.
أسئلة حول المرحلة المقبلة
في ظل هذه التطورات، تتزايد التساؤلات حول مستقبل دور حماس، وطبيعة المرحلة المقبلة في قطاع غزة، خصوصًا فيما يتعلق بإدارة الحكم، والعلاقة مع المجتمع الدولي، ومستقبل المشروع السياسي للحركة.
ويجمع محللون على أن المرحلة الحالية تمثل مفترق طرق للحركة، في ظل تراجع الموارد، وتعقّد المشهد السياسي، واستمرار الأزمة الإنسانية، ما يجعل خياراتها القادمة محل متابعة واسعة في الساحة الفلسطينية.









