شبكة القواعد الجوية في باب المندب والساحل والمخا ما مصيرها السياسي والعسكري بعد رحيل قوات الإمارات من اليمن ؟

تقرير خاص –
خلال السنوات الماضية كشفت المصادر الغربية عن منشآت جوية ومدارج طائرات في مواقع يمنية بالغة الحساسية، من ذوباب وباب المندب وميون إلى جزر البحر الأحمر وأرخبيل سقطرى،
والآن يتكرر السؤال حول مصيرها السياسي والعسكري في مرحلة ما بعد الحديث عن خروج الإمارات العلني من اليمن.
فالتقارير التي وثّقت هذه المنشآت عبر صور الأقمار الصناعية تضعها ضمن ترتيبات أمنية إقليمية ودولية أوسع، تتقاطع فيها مصالح متعددة عند نقطة واحدة: السيطرة على عقد الملاحة البحرية في البحر الأحمر وباب المندب.
ومع أن الإمارات تظهر بوصفها المنفّذ والمشغّل الميداني الأبرز، إلا أن الحديث المتكرر عن رحيلها ” يفتح باب التساؤل حول: من سيملأ هذا الفراغ؟ وهل ستُفكَّك هذه القواعد أم يُعاد تدويرها تحت إشراف جديد؟
يزداد هذا السؤال تعقيدًا مع بقاء قوات
طارق صالح، الذي يتموضع في مساحة رمادية بين أكثر من محور إقليمي، بما يجعله فاعلًا عمليًا في معادلة إدارة هذه المنشآت دون أن يكون صاحب قرار سيادي مستقل بشأنها.
هذا التقرير لا يهدف فقط إلى إثبات وجود قواعد جوية فحسب، بل إلى تتبع خريطة النفوذ التي تقف خلفها بعد الحديث عن رحيل الإمارات.
أولًا: ذوباب – بني الحكم أو مطار المخا المدني
مهبط جوي مكتمل قرب باب المندب في موقع مطار المخا المدني
في أبريل 2025، نشر موقع Yemen Monitor تقريرًا استقصائيًا مدعومًا بصور أقمار صناعية حديثة، كشف فيه عن اكتمال بناء ممر جوي يُرجّح أنه عسكري في منطقة بني الحكم بمديرية ذوباب، على مقربة مباشرة من مضيق باب المندب.
ووفق التقرير:
• يبلغ طول المدرج نحو 2.49 كيلومتر، بعرض يقارب 130 مترًا، وهي أبعاد تتناسب مع الطائرات العسكرية الثقيلة.
• تظهر في محيط المدرج مبانٍ تشبه حظائر الطائرات ومنشآت إيواء، وهي مرافق لا تُستخدم عادة في المطارات المدنية.
• بدأت أعمال البناء في يوليو 2023 بوتيرة بطيئة، قبل أن تتسارع بعد نوفمبر 2024.
يشير الموقع إلى أن موقع المدرج يمنحه أهمية استراتيجية، كونه يطل على أحد أهم الممرات البحرية العالمية.
ثانيًا: جزيرة ميون (بريم)
قاعدة جوية في قلب المضيق
سبق أن كشفت تقارير دولية، أبرزها الغارديان، عن بناء قاعدة جوية ومدرج طائرات على جزيرة ميون الواقعة مباشرة في قلب مضيق باب المندب.
وأظهرت صور الأقمار الصناعية:
• مدرجًا عسكريًا بطول يسمح باستقبال طائرات نقل ومقاتلات.
• منشآت عسكرية متكاملة.
• غياب أي مؤشرات لاستخدام مدني.
ثالثًا: جزيرة زُقر – البحر الأحمر
مدرج غامض في جزيرة غير مأهولة
نشرت وكالة أسوشيتد برس (AP News) وTimes of Israel تقارير مدعومة بصور أقمار صناعية عن ظهور مدرج جوي جديد في جزيرة زُقر اليمنية في البحر الأحمر.
أبرز ما ورد:
• طول المدرج يقارب 2000 متر.
• الجزيرة غير مأهولة وتفتقر لأي بنية مدنية.
• الموقع يتيح مراقبة حركة الملاحة في البحر الأحمر.
• رجّحت التقارير آنذاك أن يكون المدرج جزءًا من شبكة انتشار جوي مرتبطة بقوى مناهضة للحوثيين ومدعومة من الإمارات.
رابعًا: جزيرة عبدالكوري – أرخبيل سقطرى
مهبط جوي على طريق الملاحة الدولية
في يناير 2025، نشرت AP News وDefense News تقارير عن ظهور مهبط جوي مكتمل تقريبًا في جزيرة عبدالكوري، إحدى جزر أرخبيل سقطرى.
وذكرت التقارير:
• أن المدرج يقع في موقع يسمح بالتحكم الجوي واللوجستي بخطوط الملاحة بين بحر العرب والمحيط الهندي.
• أن الجزيرة بعيدة عن أي استخدام مدني معروف.
• أن تصميم المدرج يشير إلى استخدام عسكري أو أمني.
تضع تقاريرهذه المنشآت ضمن إطار واحد، معتبرة أنها ليست مشاريع معزولة، بل جزء من شبكة قواعد ومنشآت جوية تمتد من الساحل الغربي لليمن مرورًا بباب المندب وصولًا إلى خليج عدن وسقطرى وبالتالي فالسؤال عن مصيرها الآن مهم.