تاريخ العرب

حين أنقذت الصومال قبر النبي ﷺ من مؤامرة كبرى لم يعرفها التاريخ جيدًا…

هل تعلم أنّ الصومال، التي يظنّ الكثيرون أنّها كانت على هامش التاريخ، كانت — بعد الله تعالى — أحد الأسباب الكبرى في حماية الحرمين الشريفين من خطرٍ صلـ.ـيبي كاد أن يغيّر وجه العالم الإسلامي؟
نعم… الصومال كانت الدرع الأول الذي حال دون تنفيذ أخطر مخطّط لاستهداف قبر النبي ﷺ والمسجد النبوي الشريف.
المؤامرة الصليبية على المدينة المنوّرة…
في زمنٍ ضعفت فيه شوكة المسلمين وتكاثرت المحن، وضعت البرتغال خطّة شيطانية لضرب الأمة في قلبها.
كان الهدف هو غزو المدينة المنوّرة ونبش قبر رسول الله ﷺ ونقله إلى لشبونة، ليتمّ استخدامه كورقة مساومة في مقابل مدينة القدس التي حرّرها البطل صلاح الدين الأيوبي.
ولتحقيق ذلك، قررت البرتغال اتخاذ سواحل الصومال قاعدة بحرية للانطلاق منها نحو جزيرة العرب، لتكون نقطة الهجوم الأولى في تلك الحملة.
القائد الذي غيّر مسار التاريخ…
قاد الحملة كريستوفاو دا غاما، ابن المستكشف الشهير فاسكو دا غاما، المعروف بعدائه للمسلمين وهدمه لمساجدهم في سواحل الهند وشرق إفريقيا.
لكن الله تعالى سخّر للأمة قائدًا مسلمًا صوماليًا باسلًا هو الإمام أحمد بن إبراهيم الغازي، سلطان مملكة العدل الإسلامية، الذي نهض ليدافع عن الإسلام في وجه التحالف البرتغالي ـ الحبشي، ويُفشل خططهم قبل أن تصل إلى أرض الحرمين.
معركة “أشينجي” الحاسمة — 28 أغسطس 1542م…
في ذلك اليوم اشتعلت معركة كبرى قرب بحيرة أشينجي في مرتفعات الحبشة.
واجه جيش الإمام أحمد القوات البرتغالية بقيادة كريستوفاو دا غاما، مدعومة من الجيش الحبشي.
ورغم التفوق العددي والتقني للعدو، انتصر الإمام أحمد انتصارًا عظيمًا، فُكِّك التحالف البرتغالي ـ الحبشي بالكامل، وفرّ الجنود تاركين أسلحتهم ومعسكراتهم.
أُسِر كريستوفاو دا غاما بعد إصابته، ثم أُعـ.ـدم على يد الإمام أحمد، لتُطوى صفحة مؤامرةٍ كانت تهدد قبر النبي ﷺ والحرمين الشريفين.
الصومال… خط الدفاع الأول عن الحرمين…
بهذا الانتصار، تحوّلت الصومال إلى درعٍ واقٍ وحصنٍ متينٍ للأمة الإسلامية، وإلى الخط الأول في حماية الحرمين من أطماع القوى الصليبية.
وقد وصف المؤرخ عبد القادر بن عبد الله العيدروس في كتابه النور السافر عن أخبار القرن العاشر هذا القائد العظيم بقوله:
> “ولم يزل أمر الإمام يعظم حتى صار إلى ما صار إليه، وفتح كثيرًا من بلاد الحبشة، ونُقِل عنه ما يبهر العقول، حتى إن بعضهم قال: لا تُشبَّه فتوحاته إلا بفتوحات الصحابة رضي الله عنهم.”
إرث منسيّ من البطولة…
الحقيقة التي يغفل عنها الكثيرون، أنّ مسلمي الصومال وإريتريا والحبشة (إثيوبيا) كان لهم تاريخ مجيد في نصرة الإسلام والدفاع عن ديار المسلمين.
فقد كانوا على مدى قرون حصنًا منيعًا ودرعًا واقيًا للأمة في أزمنة الضعف والشدّة، وجسرًا صلبًا بين إفريقيا والعالم الإسلامي لحماية المقدسات والدفاع عن العقيدة.
📚 المصادر:
* النور السافر عن أخبار القرن العاشر — عبد القادر بن عبد الله العيدروس.
* تاريخ الحبشة الإسلامي — محمد الصويان.
* موسوعة التاريخ الإسلامي — محمود شاكر.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى