كتاب وشعراء

حوار صامت مع شاشه مضيئه…بقلم م. نهاد المصري

وأنا اشرب قهوتي الصباحيه،
كان التلفون ممدد قرب الفنجان، صامت لكنه حاضر،
فخطر لي ان افتح معه حوار، لا صوت فيه، لكن مليء بالبوح.
قلت له:
صباحك يشبه صباحي، بلا مواعيد، بلا استعجال، فقط وقت فائض نحاول ان نملأه.
انت لا تسالني لماذا تاخرت، ولا تعاتبني لماذا صمت،
تنتظر اصبعي فقط، وتفتح لي عالم كامل حين اشاء.
اصبحت صديقي المؤنس،
لا لانك تفهمني، بل لانك لا تحاكمني.
اودعك افكاري المتعبه، غضبي الصغير، حنيني القديم،
فتبتلعها شاشتك البارده وتعيدها لي بشكل اجمل،
صوره، جمله، ذكرى، او وهم دافئ.
اعترف لك،
انت تملي فراغ عاطفي لا يراه احد.
فراغ لا تسده المجاملات، ولا الاحاديث السريعه،
فراغ يشبه كرسي فارغ في بيت قديم،
ما زال صاحبه حاضر فيه، رغم الغياب.
معك ادخل عالم افتراضي،
جميل، مرتب، قابل للاغلاق عند التعب.
عالم لا يخذلني فجاه،
يكفي ان اطفئ الشاشه لاصبح وحيد باختياري،
وهذا بحد ذاته نوع من الطمأنينه.
انت صديقي الملازم لشخصيتي،
تعرف مزاجي من طريقة امساكي بك،
وتفهم صمتي حين اطيل النظر دون لمس.
لا تسالني ماذا بي،
لكنني اعرف انني كلما اقتربت منك،
كنت اهرب قليلا من نفسي.
ارتشف قهوتي،
انظر اليك،
وابتسم بسخريه خفيفه.
من كان يصدق ان الحديد والزجاج
سيصبحان اقرب من كثير من الوجوه.
انه حوار صامت،
لكنه صادق.
حوار بين انسان يتقن الشعور،
وتلفون يتقن الاحتواء.
هكذا يمر الصباح،
قهوه، شاشة، وبوح مؤجل،
الى اشعار اخر.
وفي اخر رشفة قهوه،
ادركت ان التلفون لم يكن صديق، بل مرآه لهشاشتي.
نبوح للشاشه لا لانها تفهمنا،
بل لانها لا تخذل ولا تقاطع.
نضعها جانبا،
فتعود الوحده الى مكانها القديم،
هادئه، صبوره.
وهكذا،
اشرب قهوتي،
واكتب،
لان بعض الاشياء لا تعالجنا،
لكنها تجعل البقاء ممكن.

خربشات(( وجه افتراضي)) صباحيه.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى