
في الزمن الذي
لم تكن فيه الأسماء قد استقرت،
أُحضِرت مرآة و قيل للشعب:
هذه حقيقتكم.
نظروا… فتشابهت الوجوه و ارتاب الصوت.
قال:
التشابه خطر و لا ينجو الجميع.
فقُسِّم الاسم الواحد إلى اسمين:
اسمٍ طيّع و آخر صلب.
قيل للأول:
أنت منا، صبرك حكمة و صمتك نجاة.
و قيل للثاني:
أنت فتنة، ارتفاعك تهديد و صوتك كسرٌ للنظام.
و لكي لا يختلط الأمر، أُضرمت نار بين القسمين و قيل:
هذه نار الحماية.
لم تُرفَع السيوف أولاً
رُفعَت التعاليم.
صار الخضوع فضيلة و صار السؤال جريمة،
و صار القتل تصحيحاً للمشهد.
و حين سال الدم… قيل:
لم نقتل الجميع …
فقط قتلنا من لم يحبّنا بالطريقة الصحيحة.
كانت المرآة ما تزال معلّقة، نظيفة،
تشهد أن الانقسام لم يكن قدراً و إنما ترتيباً.
و في آخر السِفر يقال:
إن الذين كُسرَت ظهورهم
لم يكسَروا لأنهم تمرّدوا و لكن لأنهم
لم يتعلّموا الانحناء في الوقت المناسب.
و يقال أيضاً : إن كل سلطة
تحبّ نصف شعبها
إنما تستعد لدفن النصف الآخر،
ثم تسمي ذلك
وحدة.