كتاب وشعراء

سِفر الانقسام… زكريا شيخ أحمد

في الزمن الذي
لم تكن فيه الأسماء قد استقرت،
أُحضِرت مرآة و قيل للشعب:
هذه حقيقتكم.

نظروا… فتشابهت الوجوه و ارتاب الصوت.
قال:
التشابه خطر و لا ينجو الجميع.

فقُسِّم الاسم الواحد إلى اسمين:
اسمٍ طيّع و آخر صلب.

قيل للأول:
أنت منا، صبرك حكمة و صمتك نجاة.

و قيل للثاني:
أنت فتنة، ارتفاعك تهديد و صوتك كسرٌ للنظام.

و لكي لا يختلط الأمر، أُضرمت نار بين القسمين و قيل:
هذه نار الحماية.

لم تُرفَع السيوف أولاً
رُفعَت التعاليم.
صار الخضوع فضيلة و صار السؤال جريمة،
و صار القتل تصحيحاً للمشهد.

و حين سال الدم… قيل:
لم نقتل الجميع …
فقط قتلنا من لم يحبّنا بالطريقة الصحيحة.

كانت المرآة ما تزال معلّقة، نظيفة،
تشهد أن الانقسام لم يكن قدراً و إنما ترتيباً.

و في آخر السِفر يقال:
إن الذين كُسرَت ظهورهم
لم يكسَروا لأنهم تمرّدوا و لكن لأنهم
لم يتعلّموا الانحناء في الوقت المناسب.

و يقال أيضاً : إن كل سلطة
تحبّ نصف شعبها
إنما تستعد لدفن النصف الآخر،
ثم تسمي ذلك
وحدة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى