كتاب وشعراء

سنعترف بعد قليل…..بقلم حنان عبد اللطيف

تقول سيدة تقف خلف
نافذة مكتظة بالحنين
على رسلك أيها الشتاء
ماعاد المطر يشبهني
منذ سفرين و لحظة انعتاق
لم يتحسس ملامحي المخملية
لقد مزّق أوراقي
و أحال ذاكرتي إلى بقايا صور
لم أعد ابحث عني في الحياة
بل ابحث عن طوق للنجاة
فالناجي من رجفة الكبرياء
لم يعد يكترث لتفاصيل الأشياء
فالوجع صديق وفّي
والحزن لا يخون
و يقول سيد جالس خلف نافذة مشتعلة بالصمت
و طاعن بأسوار غربته
لم تعد كلماتي تقوى على الاقتراب مني
سأروح و أجيء على بساط الشِعر تكتما
ريثما تتنزع الأيام الورود من أحلامها الجوفاء
سأنقش على صفحات الماء اعترافاتي
لقد نسيت ممحاة الزمن
في البعيد البعيد
ومازلت أمارس
طقوس قلقي بكل الشجاعة
أريد زمناً آخرا أقل انحدارا
يلملمني قصيدة قصيدة
لا يمشي أمامي مسرعاً
كلما حاولت استرداد ذاتي
توّقف معي
يقول الفراغ موارباً
مَن مثلي يخاصر الوقت بلا انهزام
يمسح عن المكان حزن الإنكسار
يرفرف للطيور المهاجرة بالإنسحاب
و يفتح للريح ألف باب
.
.
فجأة
يصمت البوح في حنجرة الوقت
و تأخذ الأبجدية استدارة أخرى
قد حان وقت الاعتراف
و لكن
ماذا ستقول تلك السيدة
للزمن الضرير
كم نامت تحت ظله أحزان القبرات
ماذا سيقول ذاك الرجل
للفرح المعلّق على الجدران
ماذا سيقول
الضجيج للعدم
النهر للضفاف
والبحر للشطآن
السواقي لأحاديث الأمهات
كم نامت هنا اسرارُ و اسرار
بل ماذا سيقول الوطن
لأبنائه الغرباء
و كيف ستقول القصيدة
كل هذا الخراب ؟!

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى