غير مصنف

الصديق الذي أنقذني.. بقلم الكاتبة: ريم رفعت بطال

كان هناك صديقان يعيشان في قريةٍ صغيرة قرب المدينة أحمد وسعيد ، وكانا أصدقاءً منذ الطفولة وقد درسا في كل المراحل مع بعض حتى بدآ بالذهاب إلى اِحدى الكليّات مع بعضهما البعض، وكانت هذه الكليّة بعيدة عن مكان إقامتهما، وكان عليهما عبور النّهر والتلال والمرور فوق مناطقٍ رمليّة ليتمكّنا من الذّهاب للكليّة معاً.
في اِحدى الأيّام الماطرة كالمعتاد كان أحمد وسعيد في الطريق إلى الكلية يتناقشان حول ما أخذوه عن النظريّة والمعادلات..
اختلفا في وجهات نظرهما، ما أدّى لحدوث نقاشاتٍ حادّة بينهما حتّى وصلت إلى استخدام اللغة السوقيّة البذيئة. وفي نوبة غضب صفع أحمد صديقه سعيداً، فانصدم سعيد من صديقه وغضب وكتب على الرّمال” اليوم أعزّ أصدقائي صفعني”، ثمّ أكمل كلّاً منهما السير نحو الكليّة بصمتٍ واضح. أثناء طريقهما وصلا إلى النّهر الّذي كان يفيض وكان عليهما عبوره، سار سعيد نحو النّهر وهو يعلم بأنّه لا يجيد السباحة، بدأ يغرق، ومع قوّة تدفّق المياه والفيضان شعر كأنّ النهر سيأخذه بلا رجعة.
رأى أحمد صديقه يغرق ومن دون تفكير قفز في النّهر لينقذه، واستطاع سحبه وساعده على استعادة أنفاسه بشكلٍ طبيعيّ. وعندما تعافى سعيد ونهض كتب في طريقه إلى التلّة: “اليوم أعزّ أصدقائي أنقذ حياتي”. فتعجّب أحمد وسأل صديقه: لماذا كتبت على الرّمال عندما صفعتك؟ ولماذا كتبت على التلّ عندما أنقذت حياتك؟ أجاب سعيد: علينا يا صديقي أن ننسى الخطأ الّذي يقوم به أحدنا للآخر،
وأنا قمت بالكتابة على الرّمل لأنّ الكلام سيُمحى في أيّ وقتٍ من الأوقات، ولكن إن فعل أيّ صديقٍ لصديقه شيئاً جيّداً عليه أن يتذكّر له ذلك ويكتبه على الحجارة ليبقى للأبد. عندها احتضن أحمد صديقه سعيداً وأكملا طريقهما إلى الكليّة وكأنّ شيئاً لم يحدث.

بقلم: ريم رفعت بطال

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى