فيس وتويتر

أشرف الصباغ يكتب :تفاصيل مهمة ودقيقة في موضوع “مجلس السلام”

هناك تفاصيل مهمة ودقيقة في موضوع “مجلس السلام” الذي اقترحه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. وبطبيعة الحال، لا ينبغي التركيز فقط على نوايا وأهداف الولايات المتحدة، بل يجب أن تحدد القاهرة الرسمية أهدافها ونواياها ومصالحها أيضا، وبشكل براجماتي تماما.
هناك نقطة واحدة الآن يمكنني مناقشتها، ألا وهي مسألة تسديد مبلغ مليار دولار نظير العضوية الدائمة في هذا المجلس. علمًا بأن هناك دول مدعوة، ويمكنها المشاركة دون تسديد هذا المبلغ، ولكن مدة مشاركتها ستكون 3 سنوات فقط.
يجب على القاهرة الرسمية المشاركة الفعالة، ودفع مبلغ مليار دولار بأي شكل من الأشكال، لأن المسألة ليست بسيطة، بل معقدة للغاية. وهناك دول كثيرة ستدفع هذا المبلغ، ما يعني أن هناك أهمية وضرورة للمشاركة في هذا المجلس الذي سيتولى قضايا كثيرة، من ضمنها إعادة إعمار غزة والمناطق الفلسطينية المنكوبة.
أعتقد أنه من مصلحة مصر القصوى والاستثنائية المشاركة الفعالة والفورية في مجلس السلام، مع بحث جميع التفاصيل وتحديد الأهداف والمصالح، بعيدا عن التشتت والانشغال بالتفاصيل الهامشية أو الدخول في صراعات مع أطراف أخرى.
لا أدري كيف يمكن تدبير هذا المبلغ. ولا يمكن التحجج بأن مصر لا تملك هذا القدر من الأموال “الفائضة”. علما بأن المليار دولار هذه ضرورية ويمكن تدبيرها بأي شكل، لأنها ستذهب في مسار مهم أمنيا واقتصاديا وإنسانيا يتعلق بمصر نفسها، وبمستقبل علاقاتها مع فلسطين ومع دول أخرى، من ضمنها الولايات المتحدة، وبوضع مصر على خريطة الدول المهتمة بالشأن الفلسطيني. وأعتقد أن القاهرة لها الأولوية في هذه الخريطة.
كما أعتقد أيضا أن طرح اكتتاب شعبي لجمع مليار دولار ليس صعبا، على أن تؤكد القاهرة أن هذا المبلغ سيذهب إلى الشعب الفلسطيني وإعادة إعمار غزة والمناطق الفلسطينية المنكوبة.
أعرف أن هناك الكثير من المناورات، والكثير من الصعوبات والمسارات المعقدة، وأن كل دولة تحاول تحقيق مصالح ما. وبالتالي، فليس أمام القاهرة الرسمية إلا أن تحقق مصالحها هي الأخرى، وهي أولى وأحق وأقرب بالنسبة للموضوع الفلسطيني. وأعني أنه لا ينبغي الانشغال بقضايا فرعية أو الدخول في مشاحنات صبيانية مع أطراف أخرى، بل يجب التركيز على تسديد المبلغ عبر اكتتاب شعبي من جهة، والتأكيد على الهدف من تسديده، وحساب المصالح والمنافع بدقة وبشكل براجماتي تماما.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى