أوديسة… للشاعرة //خنساء ماجدي //المغرب

“أوديسة”

على غير موعد أتيتك
يابحر !
أحمل أثقال حلكة الأمس
أبتغي إعادة ملامح يومي
بعدما تلبدت سحب أفكاري
بعشوائية تكاد تشتت الذهن.
ضجيجها..
يعلو هدير موجك الشاهق
يشعل القلق…
يقارع موج الكلمات المتزاحم.
وهذه الريح في عرينها تزمجر
تنخرط في جوقة الأفكار…
تلك المفترسة لهدوئي
تخوض غمار الرتابة
وتتوغل في أحشاء الشك
الريح المستبدة وحدها قادرة
على بعثرة أوراقي وحبر نبضي
على رقعة خريطة النسيان.
من أين تأتي بهذا الإصرار
على الفتك بعنادي الناعم ؟
تتآمر وبنات أفكاري على ضعفي
بهالات سلبية تعتم شفافية اللحظة
لكي يغمر ثغر الأيام
هيستيريا الخوف من الفرح…
فتنتابني رغبة جامحة
في جر بنات أفكاري
من جدائل شعرها
والزج بها في كهف الصمت
وحبسها وفقْأ عين جرأتها
قبل أن تستيقظ
وتبدأ بالتثاؤب المُمل
في وجه دقائق العمر.
كم تحايلت عليها بالغناء الرخيم
وترنمت لمغازلتها ب “سيريناتا”
من أبيات الشعر الحالم
لكن آذانها كانت من شمع مدسوس
مثل بحارة “أوديسيوس”
وكانت أيضا هي الحوريات …
تشخ الموسيقى على موجات الإحباط المميت.
أصبح كل همي مجاراتها
حتى تكف عن إزعاجي..
ريثما أجد إستراتيجية
تطمس معالمها
فلا يصلح لها تاريخ
ولا يوم يدوَّن بإسمها..
وقبل أن تنفجر على مدار الأيام
فتحطم ما تبقى من أسطول السنين
المحتمي بوهج الذكرى .
لا هدنة بعد اليوم !
سأجالسها على حافة الهذيان،
وأسكب لها كأس اللامبالاة..
بين صحوة وغفوة
أتركها تعربد على قارعة الساعات،
تركض في مراتع الفراغ.
مع تسلسل زمني غير مترابط
بغزو التوتر وأجمل التفاصيل
سأتجاهلها هواجسا على الهامش
وأنتظر هطول الأمنيات
أُنهي “الأوديسة”…
بالرقص تحت المطر..
رحلة تُغْسَل بالماء والبرد
سأكون “بينيلوبي” !؟
خنساء ماجدي- المغرب
26 مايو 2022م

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: