كتاب وشعراء

مشاهير مجهولة….بقلم أسامة الهتيمي

ربما كان من الطرائف التي طالعتها في شبابي أن صحفيا أجنبيا جاء للقاهرة في الثمانينيات من القرن الميلادي الماضي لإجراء حوار مع أحد أهم قيادات المعارضة آنذاك غير أنه وبعد أن تعرف على محل إقامته بصعوبة تنبه إلى أن الكثير من جيران هذا القيادي لا يعرفون أنه يقيم بنفس الشارع الذي يسكنون به.
وبالطبع فقد اصطدمت هذه الحادثة مع كينونتي كريفي إذ تساءلت كيف لشخصية بهذا الحجم ولها ما لها من هذه الشهرة لا يعلم بها من يسكنون بجوارها أنها جار لهم ؟.. وقتها أدركت أن ذلك أحد أهم التباينات بين مدينة القاهرة الصاخبة وبين قريتي العزلاء..
وبعد سنوات من عملي في الصحافة وقد استقر بي الحال في القاهرة أدركت حقيقة ما كان قد ذكره الصحفي الأجنبي إذ وقعت معي شخصيا العديد من الشواهد ومن ذلك:
* ذات مرة وقد ركبت أنا وزوجتي مترو الأنفاق فلما لم نجد مكانا للجلوس وقفنا بجوار أحد الأبواب فإذا بعيني تلمح بجوار الباب المقابل الدكتور جلال أمين الأكاديمي والمفكر المصري المعروف ونجل المفكر والمؤرخ الإسلامي الأستاذ أحمد أمين واقفا أيضا فهمست لزوجتي قائلا لها.. انظري هل تعرفين من هذا؟ فقالت لا.. فقلت لها إنه الدكتور جلال أمين فنظرت إلي متعجبة ومتشككة قائلة: معقولة جلال أمين ويقف هكذا دون أن يلتفت إليه أحد؟.. فقلت لها دعيني أثبت لك صحة ما أقول وذهبت على الفور للدكتور جلال ملقيا عليه التحية ومسلما عليه ومشيدا في الوقت ذاته ببعض ما جاء في كتابه ماذا حدث للمصريين؟ الذي كان قد أحدث ضجة ثقافية عند صدوره وهو ما أسعد الرجل.
* وأما الشاهد الثاني فقد عملت محررا صحفيا في السنوات الأولى من الألفية الثانية في مكتب أحد المواقع الإلكترونية السعودية وذات مرة تواصل مدير التحرير بالمملكة مع مدير المكتب بالقاهرة يخبره بأنه يعتزم زيارة القاهرة ويرغب في عقد لقاءات مع بعض الشخصيات الثقافية والفكرية المصرية وكان من بينهم المستشار طارق البشري – رحمه الله- فاختارني مدير المكتب لأكون مرافقا لمدير التحرير الذي كان بيني وبينه صداقة عبر الإيميل فضلا عن تقاربنا العمري فوافقت خاصة وأن لي لقاءات سابقة مع أغلب الشخصيات المقترحة.
وعندما حضر مدير التحرير إلى القاهرة تواصلت هاتفيا مع كل شخصية مقترحة للقاء لتحديد المكان والموعد المناسبين له وهو ما جري أيضا مع المستشار البشري حيث حدد لنا الموعد على أن يكون اللقاء بمنزله في حي المهندسين ولما حان الموعد ذهبنا في الموعد المحدد واتجهنا للشارع الذي يقيم فيه المستشار رحمه الله غير أننا لم نهتدي سريعا للبيت فاضطررنا لسؤال الكثير من المارة والمقيمين بالشارع فصدمنا أنهم فشلوا في أن يدلونا على “الفيلا” الخاصة به رحمه الله إلى أن دلنا في نهاية الأمر على البيت شاب صعير لم يتجاوز العقد الثاني من عمره ليكون الأغرب اكتشافنا أننا كنا نقف بجوار المنزل الذي نبحث عنه.
* وأما الشاهد الثالث فكان أيضا في السنوات الأولى من الألفية الثانية إذ اهتممت في هذه الفترة بإجراء الحوارات الصحفية مع الشخصيات السياسية والفكرية وكنت أقوم بذلك لحساب عدد من المواقع الإلكترونية والصحف العربية فكان مما كلفت به إجراء حوار صحفي مع القيادي الإخواني الدكتور عصام العريان – رحمه الله – وقد كان يعرفني بشكل شخصي حيث كان متابعا جيدا لما يجري على الساحة السياسية والثقافية وكنت أحد نشطائها آنذاك فلما تواصلت معه لإجراء الحوار طلب مني أن يكون في بيته فرحبت بذلك وحصلت على عنوانه.
واتجهت في الموعد المحدد لمنزل الدكتور العريان وكان من المقيمين في حي العمرانية لنبدأ وبعد استقباله لي في إجراء الحوار حيث طرح الأسئلة وتسجيل الإجابات غير أنه إذن للظهر أو للعصر ولم نكن قد انتهينا بعد من الحوار فقال: “يمكن أن نصلي في المسجد ثم نعاود استكمال الحوار” وبالطبع وافقت على ذلك غير أن اتجاهنا كان لزاوية صعيرة بجوار المنزل وليس مسجدا فلما دخلنا الزواية وصلينا السنة وجلسنا لمدة أثار استغرابي أني شعرت بأنه لا يوجد أحد ممن بالزاوية يعرف الدكتور العريان فلم يأت على سبيل المثال أحد للسلام عليه أو تحيته أو تقديمه للإمامة بعد الإقامة أو حتى للسلام عليه بعد الصلاة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى