
في الصباح المبكر
استيقظتُ على خبرٍ
كان يضحك داخل صوت المذيع
يتلعثم من السرعة
كأن الكلمات تركض قبله
السادسةُ وثماني عشرة دقيقة
والوقتُ يصفّق
قال:
سوريا…
وتوقّف قليلًا
ثم أكمل
بصوتٍ أخفّ
كأن شيئًا ثقيلاً سقط منه:
سوريا
بدون الأسد
سوريا
تتنفّس بلا إذن
وتضحك دون أن تعتذر
في تلك اللحظة
شعرتُ أن البلاد
ترمي ليلها خلف الباب
وتدخل خفيفةً
كأنها خرجت للتو من حمّام الضوء
تعلّق على الجدار
معطف الخوف
وتنساه هناك
كيف جاء الفرح؟
بهذه الجرأة؟
كعصفورٍ قرر فجأة
أن الأسلاك ليست قفصًا
بل مكانٌ مناسبٌ للغناء
دمشق اليوم
تمشي مسرعةً نحو نفسها
تسبق ظلّها
وتلوّح له
الشوارع
تفتح ذراعيها للمارة
ولا تسألهم إلى أين
والبيوت
تضحك نوافذها
يدخل الضوء
ويجلس في الصالون
كأنه فردٌ من العائلة
تقول الجدران:
نعم، تأخرنا
لكننا وصلنا ونحن نركض
حتى الهواء
خفيفٌ أكثر من اللازم
كأنه تعلّم للتو
كيف يكون نسمةً لا صفعة
وأنا
لا أريد أن أفهم
يكفيني
أن قلبي
يجري دون أن يلتفت
يكفيني
أن الصباح
لم يعد فكرة بعيدة
بل شيءٌ واضح
نلمسه
ونضحك
لأننا أخيرًا
هنا