د. فيروز الولي تكتب:الوضع القائم ليس أزمة… بل حالة مسؤولية جنائية سياسية

ما يحدث ليس “تداعيات حرب” بالمعنى القانوني،
بل منظومة أفعال وامتناعات تُشكّل، وفق القانون الدولي والوطني، أركان مسؤولية واضحة.
أولًا: المسؤولية عن الإفقار المتعمّد
حين تُحرم شريحة واسعة من الشعب من:
الرواتب
التعليم
الخدمات الأساسية
الحماية الاجتماعية
بينما تُصرف الأموال العامة على:
إعاشات بالدولار
رواتب خارجية
مناصب مكررة
امتيازات غير خاضعة للرقابة
فنحن أمام تمييز اقتصادي متعمّد،
وهو شكل من أشكال الفساد الجسيم وإساءة استعمال السلطة.
القانون لا يسأل: هل كانت هناك حرب؟
بل يسأل:
هل استُخدمت الحرب ذريعة لنهب المال العام؟
ثانيًا: تفكيك الدولة = جريمة امتناع
غياب الدولة ليس حدثًا طبيعيًا،
بل نتيجة امتناع متعمّد عن أداء الواجب.
عدم حماية المدنيين
عدم دفع الرواتب
عدم فرض القانون
ترك المجتمع ينزلق إلى العنف
هذا الامتناع يرقى قانونيًا إلى:
مسؤولية عن النتائج المتوقعة
حين تعرف السلطة أن غيابها سيؤدي إلى عنف اجتماعي وانتهاكات ضد النساء والأطفال،
ثم تستمر في الغياب،
فهي شريكة في النتائج.
ثالثًا: العنف ضد المرأة والطفل ليس “انحرافًا فرديًا”
القانون الدولي لحقوق الإنسان واضح:
الدولة مسؤولة ليس فقط عن الانتهاكات التي ترتكبها،
بل عن تلك التي تفشل في منعها.
حين تتحول المرأة والطفل إلى الحلقة الأضعف،
وحين ينتشر العنف الأسري والمجتمعي،
فهذا مؤشر انهيار منظومة الحماية.
والانهيار هنا:
معلوم
موثق
مستمر
ومع ذلك لا توجد سياسات حماية،
ولا محاسبة،
ولا مساءلة.
رابعًا: اقتصاد الحرب = شبهة جريمة منظمة
عندما:
يزداد فقر المجتمع
وتزداد ثروة النخبة
دون شفافية
ودون رقابة
ودون إعلان مصادر الدخل
نحن أمام نمط من أنماط الاقتصاد غير المشروع.
اقتصاد لا ينتج،
بل ينهب.
ولا يحمي،
بل يستثمر في الفوضى.
وهذا يفتح الباب قانونيًا أمام:
شبهات غسل أموال
استغلال مناصب
إثراء غير مشروع
خامسًا: الخطاب السياسي كوسيلة تضليل
تديين الصبر،
وتخوين النقد،
وتبرير الفشل بالحرب،
كلها تدخل ضمن التضليل السياسي المنهجي.
القانون يعتبر التضليل المتعمّد،
الذي يمنع المساءلة ويُبقي الجريمة بلا محاسبة،
جزءًا من استمرار الانتهاك.
الخلاصة القانونية (اللائحة غير المعلنة)
ما نراه اليوم ليس مجرد:
فشل حكومي
أو سوء إدارة
بل:
إساءة استعمال سلطة
فساد ممنهج
امتناع عن حماية المدنيين
تواطؤ بالصمت
مسؤولية مباشرة عن الانهيار الاجتماعي
وحين يتحوّل الشعب إلى ضحية،
ثم يُلام على عنفه،
فهنا تُقلب القاعدة القانونية رأسًا على عقب.
المتهم الحقيقي ليس الجائع…
بل من جعله جائعًا ثم طلب منه الانضباط.