تقارير وتحقيقات

الحكومة اليمنية باسرائيل و محاولة تجنب مرحلة ما بعد الحرب

قراءة تعكس المساعي اليمينة من خلق حالة عدم استقرار و تجنب محاسبة شعبية

كتب :على عماد الدين على ماهر البلاحى

بعد البدء فى خطة السلام الأخيرة للحرب فى غزة و انشاء تسوية تضمن وقف إطلاق النار على ثلاث مراحل ظهرت حالة من الهدوء الأمني و السياسي لما يعرف بمرحلة (ما بعد الحرب) التى يبدء الشعب فيها بمحاسبة القيادات و الحكومة بشكل مفصل على القرارات المتخذة في إدارة الحرب سواء على صعيد التبعيات الاقتصادية و الامنية والادارية غير التهم التي يمكن أن توجه بالفساد أو اتخاذ قرارات مبنية لحسابات سياسية داخلية أو غيرها من الامور التي تتطابق مع حالة الحكومة الحالية فى إسرائيل التى تواجه خطر حالة ما بعد الحرب لذلك تحاول الحكومة الإسرائيلية اليمينية الحالية الممثلة فى نتنياهو بمحاولة خلق اى نوع من أنواع حالات عدم الاستقرار لتجنب فراغ الشعب لمحاسبتهم و فتح ملفات شائكة تخص الحرب ك(ملف الأسرى) و (تجنيد الحريديم) و( الثغرات الأمنية قبل يوم ال 7 من أكتوبر) وغيرها من الملفات فضلا عن قضايا الفساد المتعلقة بنتنياهو التى حاول فيها تطويل أمد الحرب وخلق حرب اقليمية شاملة كما فعل مع ايران مما كلف اسرائيل و الشعب الاسرائيلى الكثير من اجل اطالة امد نتنياهو في السلطة لذلك قامت الحكومة الاسرائيلية الحالية بعدة اجراءات لكسر أي محاولة تقليل التصعيد على عدة محاور كان أهمها

اولا :الضرب الإسرائيلي للجنوب اللبناني

و على الرغم من الاجراءات التى تقوم بها الحكومة اللبنانية فى احتكار جميع السلاح فى يد الدولة عن طريق فرض قيود على الجنوب اللبنانى و تجميد الارصدة المالية لـ حزب اللة و هذا يرجع الخلفية العسكرية للرئيس اللبنانى الحالي ميشيل عون تقوم لبنان بهذة الاجراءات للحفاظ على استقرار الدولة وخلق حالة تحولها من تعدد القوى المسلحة داخل الدول الى دولة تتبنى منهج السيادة للدولة و على خلاف كل هذه الأفعال التى تقوم بها الدولة اللبنانية تقوم اسرائيل بتكثيف الضربات على جنوب لبنان والضاحية الجنوبية بحجة الوجود العسكري لحزب الله و خطره الاستراتيجي على الأمن القومى الاسرائيلى مما يثبت مدى ضعف الموقف الداخلى الاسرائيلى لليمين و الاتجاه لتخليق صراعات و فوضى لهدف البقاء و الاستمرار فى رئاسة الحكومة ولم يتوقف الأمر فقط على ضرب الجنوب اللبنانى بل اتجه نتنياهو بضرب القوات الاممية و مقرات تابعة للأمم المتحدة مما يبرهن التحدي الواضح لحكومة نتنياهو لخطة السلام فإن استهداف المقرات الاممية يعتبر تحدى واضح لمساعي السلام الدولية

ثانيا: الضرب و التعنت الاسرائيلي للقرارات الأممية

و على خلاف ما تقوم به اسرائيل من ضرب قوات اليونيفيل فى الجنوب اللبنانى تقوم اسرائيل ايضا بتعنت المنظمات الاممية امثال ( الانروا) بشكل سياسى و تضييق ادارى و غيرها و حتى عن طريق الضربات العسكرية نظرا للجهود الاممية في عملية السلام وتنفيذ الاجندات الدولية التى تتعلق بالسلام فى قطاع غزة مما يقلق نتنياهو و اليمين من اتمام عملية سلام دائمة فى القطاع تؤدى الى عدم انشغال الشعب بالتوترات و الحروب و تفريغ المشهد للمحاسبات الخاصة بعملية إدارة الحرب كما فعل الشعب الاسرائيلى فى سيناريو ما بعد سلام حرب ال 1973 من محاسبة رموز امثال موشيه ديان وجولدا مائير وصلت الى محاكمات قضائية .

و قد استهدفت اسرائيل المقرات الاممية بعد الهدنة الاخيرة وفقا لتقارير الأمم
المتحدة عدة مرات وكان أبرزها

.1 دخول قوات إسرائيلية إلى منشآت أممية في القدس
في 8 ديسمبر 2025 ذكرت تقارير الأمم المتحدة أن القوات الإسرائيلية دخَلت بالقوة ممتلكات داخل مجمع تابع لوكالة الأونروا في القدس الشرقية، وصادرت معدات وأجهزة حاسوب وغيرها من الأصول، بينما لم تُبلغ الأمم المتحدة بشكل مسبق بهذا الإجراء.

2. ضرب مرافق تُستخدم كمرافق أممية أو ملجأ
في أكتوبر 2025 خلال فترة التوتر بعد وقف إطلاق النار، أصدرت وكالة الأونروا بيانًا بأن قوات إسرائيلية قصفت مدرسة كانت تعمل كمأوى للمدنيين و تديرها الأمم المتحدة في مخيم النصيرات وسط غزة، مما أسفر عن مقتل وإصابة أشخاص داخل الملجأ.

3. استمرار خروقات وقف إطلاق النار تؤثر على عمل الأمم المتحدة
رغم دخول اتفاق وقف النار حيز التنفيذ في 10 أكتوبر 2025، قالت الأمم المتحدة مرارًا إنها لا تزال تتلقى تقارير عن غارات جوية وقصف في مناطق غزة، تعطل عمليات الإغاثة وإيصال المساعدات حتى عبر المناطق التي تنشط فيها وكالات الأمم المتحدة.

و تثبت هذة الضربات مدى عدم رغبة الحكومة الحالية فى وضع اتفاق يضع إسرائيل والمنطقة فى وضع خطة سلام شامل من أجل مصالح سياسية داخلية

ثالثا :محاولات خلق التصعيد فى الضفة الغربية فتح باب لتصعيد

لم يكن خيار الضفة مستبعدا على الحكومة الإسرائيلية الحالية نظرا لقدرتها السريعة و المباشرة على تنفيذ تصعيد سريع الاشتعال فى هذه الجبهة بسبب وجود عامل الاتصال المباشر مع الشعب الفلسطيني عن طريق الحواجز الامنية و التنسيق الامنى و غيرها من الاذرع التى تسمح لقوات الأمن والجيش الإسرائيليين بالتنفيذ المباشر للسيناريوهات فيها و تعددت تلك الإجراءات الساعية للتصعيد الى

1.تعديات المستوطنين بحماية بن غفير فى موسم حصاد الزيتون

ووفقا لتقارير حكومية و اممية ارتفعت حصيلة حالات الاعتداء من المستوطنين فى موسم حصاد الزيتون إلى أكثر من 150 حادثة اعتداء مرتبطة بموسم حصاد الزيتون تم توثيقها بأكثر من 75 قرية فلسطينية في الضفة
أكثر من 4,200 شجرة زيتون وت تعرضت للتخريب أو القطع أو الحرق و
أكثر من 140 فلسطينيًا أصيبوا خلال هذه الاعتداءات (بينهم مزارعون وعاملون في الحقول) و و تشير هذة الأرقام الى رغبة الحكومة الإسرائيلية فى خلق مساحة من التصعيد بينها و بين فلسطينيي الضفة نظرا لوجود عناصر الجيش و الامن فى خضم هذة الاعتداءات دون تدخل مما يثبت تورط الحكومة فى عدم منع المستوطنين من القيام بذالك

2.المحاولات الاسرائيلية لاستهداف طلبة الجامعات الفلسطينية فى الضفة

تقوم اسرائيل بحملة موسعة تهدف لقمع النشاطات الطلابية فى الجامعات الفلسطينية عن طريق اقتحام الجامعات كما حصل فى أواخر يناير الماضي باقتحام جامعة (بيرزيت) بمدينة رام اللة و القاء القبض على طلاب و وضعهم فى فى نظم الاعتقال الادارى مما يخلق حالة من تفجر الغضب الطلابى التى تسعى لها الحكومة اليمينية لخلق ما يشبه المواجهات بين شباب الجامعات الفلسطينى و اجهزة الامن و الجيش الاسرائيلى و استمرار التصعيد فى الضفة وأدت هذة الحملات من الاعتداء و الاقتحام للحرم الجامعية الفلسطينية الى
436 طالبا جامعيا تم اعتقالهم 148منهم من جامعة بيرزيت
27 اكاديمى و عامل تم اعتقالهم
عشرات الاصابات والجرحى بسبب قنابل الغاز و الرصاص الحى

3.اقتحام المدن الفلسطينية داخل الخط الأخضر

تعد الاقتحامات احد اهم الاوراق الاسرائيلية لكسر حالة الاستقرار في الضفة حيث تكون هذه الاقتحامات ذات مبررات متعلقة بالقضاء على مجموعات مسلحة صغيرة على الرغم من قلة او عدم وجود هذة المجموعات فى مدن امثال رام الله وغيرها من المدن و رغم معرفة اسرائيل بمناطق الوجود التى غالبا ما تكون مخيمات امثال جنين و قلنديا لكن تحاول الحكومة اليمينة تزويد حمالاتها وممارساتها الغير قانونية وفقا لمعاهدة أوسلو في الضفة لزيادة حالة صعوبة تحقيق الاستقرار والسلام عن طريق ممارستها في الضفة .

و أدت الممارسات الإسرائيلية فى الضفة الى
اصابة عشرات الفلسطينيين
اعتقال 20 عشرين ألف فلسطيني بينهم 1600 طفل
تدمير عشرات المنازل و الممتلكات الفلسطينية
قتل اسرى محررين من عمليات التبادل فى غزة امثال احمد المناصرة

رابعا :تعطيل مراحل السلام الثلاثة و خرقات الاتفاق فى غزة

لم يكن اتفاق شرم شيخ مبشرا لليمين و خصوصا فى ملف غزة حيث يعد الاستقرار في القطاع أمرا غير ضمانا لمستقبل الحكومة لذالك تحاول الحكومة اليمينة تعطيل جميع شروط الاتفاق عن طريق خرقه بشكل عسكرى او التحجج و المماطلة بقضية نزع السلاح الخاص بحركة حماس لذلك تحاول اسرائيل ارجاع تصعيد الأعمال العسكرية مرة أخرى في قطاع غزة لضمان استمرار الحرب و إفشال مخططات السلام لهدف الوصول لمنطقة الأمان الخاصة بالحكومة اليمنية و هي أستمرار الحرب و قامت الحكومة الإسرائيلية بعدة قرارات لتعطيل مرحلتى السلام في غزة المققرتين فى اتفاق شرم الشيخ بخلاف تصعيد العمل العسكرى و هم

رفض الانسحاب الكامل و عدم تنفيذ خطة الخط الاصفر
و على الرغم من نص الاتفاق على الانسحاب الكامل ترفض اسرائيل الانسحاب الكامل من القطاع نظرا لصعوبة تنفيذها لعمليات عسكرية ميدانية فى حال خروجها مما يصعب عملية التصعيد اذا لزم

المماطلة فى فتح معبر رفح

رغم تصديق اسرائيل على الاتفاق ترفض اسرائيل فتح معبر رفح رغم عدم الاحقية الشرعية لها فى إدارته لكن تؤمن إسرائيل بأحقية الادارة و عدم الانسحاب منها مما يثبت عدم ارادة اسرائيل فى التسوية

رفض خطة الاعمار و المماطلة فى تنفيذ المرحلة الثالثة

مع رجوع تصعيد العمل العسكرى فى غزة تكمن صعوبة و استحالة البدأ فى عملية اعادة الاعمار حيث تعد هذة العملية احد العمليات الخاتمة لعملية السلام فى القطاع و ترى الحكومة الاسرائيلية ان لايوجد تنفيذ لخطة اعادة اعمار دون سحب السلاح بشكل كامل من حركة حماس رغم تعارض تصريحاتها مع نصوص التى تتعلق بعملية سحب او تجميد سلاح الحركة حماس و يعد تعارض تنفيذ خطة الاعمار دليل واضحا على مخاوف الحكومة الاسرائيلية من تنفيذ عملية السلام

الخاتمة
فى الختام تشير كل الدلالات التى تتعلق بالحكومة الإسرائيلية و خطة السلام عدم رغبتها فى تنفيذة و يرجع هذا الى الوعى الكامل بما خلفته تصرفاتها على مدار عامين و الاخفاقات المتكررة فى احتواء المشهد و تحولاته الى فاقت التحول المحلى الى الاقليمى الشامل فى عدة مرات كما فعلت مع ايران و غيرها من المرات فى الحرب الاخيرة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى