تقارير وتحقيقات

إيلان غولدنبرغ، المدير السابق لبرنامج أمن الشرق الأوسط في مركز الأمن الأميركي الجديد (CNAS) يقدم تقييماً للحرب مع إيران بعد ثلاثة أسابيع على اندلاعها،

في قراءة تستند إلى خبرة مهنية طويلة في ملفات إيران والشرق الأوسط، يقدم إيلان غولدنبرغ، المدير السابق لبرنامج أمن الشرق الأوسط في مركز الأمن الأميركي الجديد (CNAS)، تقييماً للحرب مع إيران بعد ثلاثة أسابيع على اندلاعها، مستنداً إلى سنوات من العمل على محاكاة هذا السيناريو داخل دوائر السياسة والأمن في واشنطن:
1- قد تكون الولايات المتحدة وإسرائيل قد دفعتا نحو انتقال في النظام السياسي بالطريقة الأسوأ الممكنة.
كان علي خامنئي يبلغ من العمر 86 عاماً، وقد نجا من عدة نوبات من سرطان البروستاتا. وكان من المرجح أن تؤدي وفاته خلال السنوات المقبلة إلى لحظة مراجعة داخلية حقيقية في إيران، ربما تفتح الباب أمام قيادة أكثر براغماتية إلى حد ما، خصوصاً بعد الاحتجاجات وحملة القمع في الشهر الماضي. لكن بدلاً من ذلك، اتخذ النظام قراره الأكثر أهمية تحت تهديد خارجي وجودي، ما منح المتشددين أفضلية واضحة. والآن يبدو أننا أمام خليفة يصغره بنحو 30 عاماً، ومرتبط على نحو وثيق بالحرس الثوري الإيراني، وقد زادته الحرب نفسها تطرفاً، بما في ذلك مقتل أفراد من عائلته. إنه وضع كارثي.
2- قبل نحو سبع سنوات في مركز الأمن الأميركي الجديد (CNAS)، ساعدت في جمع مجموعة من خبراء الأمن والطاقة والاقتصاد لمناقشة سيناريوهات الحرب بين الولايات المتحدة وإيران وانعكاساتها على أسعار النفط العالمية.
ما نشهده الآن كان يُعد أحد أقل السيناريوهات ترجيحاً، لكنه من بين الأسوأ. وكانت النماذج تفترض أن مضيق هرمز قد يُغلق لمدة تتراوح بين 4 و10 أسابيع، مع الحاجة إلى ما بين عام وثلاثة أعوام لاستعادة إنتاج النفط، إذا أُخذت أضرار البنية التحتية في الحسبان. وكان من الممكن أن تقفز الأسعار من نحو 65 دولاراً إلى ما بين 175 و200 دولار للبرميل، قبل أن تستقر لاحقاً بعد عام عند مستوى يتراوح بين 80 و100 دولار في واقع جديد.
3- أحد التطورات المفاجئة أن إيران لا تزال تنقل النفط عبر مضيق هرمز، في الوقت الذي تعطل فيه شحنات الآخرين.
في معظم محاكاة الحرب التي شاركت فيها، افترضنا أن إيران لا تستطيع إغلاق المضيق وفي الوقت نفسه استخدامه لنفسها. وكان ذلك سيجعل هذه الخطوة شديدة الإضرار بها ذاتياً. لكن يبدو أن إيران قادرة على مضايقة الشحن العالمي، مع الإبقاء في الوقت نفسه على مرور جزء من صادراتها. وهذا يغير الحسابات.
4- تجد الولايات المتحدة نفسها الآن في ما يشبه النسخة البحرية والجوية من الدينامية التي واجهناها في العراق وأفغانستان.
إنها وصفة لمستنقع نفوز فيه بكل معركة ونخسر الحرب. نحن نتمتع بتفوق عسكري ساحق ونفرض كلفة هائلة. لكن إيران لا تحتاج إلى كسب المعارك. كل ما تحتاجه هو نجاحات متفرقة. زورق صغير يصيب ناقلة نفط. مسيّرة تنجح في اختراق الدفاعات في الخليج. ضربة تستهدف فندقاً أو منشأة نفطية. كل حادثة من هذا النوع تخلق شعوراً بانعدام الأمن، وترفع الكلفة، وتذكر الجميع بأن النظام ما زال قائماً ويقاتل.
5- المشكلة الأعمق أن الأهداف الأميركية رُفعت إلى مستوى أعلى بكثير مما ينبغي.
فما إن يصبح “تغيير النظام” هدفاً ضمنياً أو صريحاً، حتى يصبح معيار النجاح الأميركي هائلاً. أما معيار إيران فبسيط: أن تبقى على قيد الحياة وتواصل إحداث الاضطراب.
6- الخيارات المطروحة الآن لإنهاء هذه الحرب كلها سيئة.
يمكن محاولة تأمين الخليج والشرق الأوسط بالكامل إلى أجل غير مسمى، وهذا مكلف للغاية وربما مستحيل. ويمكن غزو إيران واستبدال النظام، لكن لا أحد سيفعل ذلك بجدية. الكلفة ستكون فلكية. ويمكن محاولة زعزعة النظام عبر دعم جماعات انفصالية. وعلى الأرجح لن ينجح ذلك، وحتى إذا نجح، فالأرجح أنه سيفجر حرباً أهلية تنتج سنوات من الفوضى الدموية التي ستُلام عليها الولايات المتحدة. لا يوجد أي من هذه السيناريوهات يحمل نتيجة جيدة.
7- من بين الخيارات التصعيدية الأخرى الجاري الحديث عنها: إخراج المواد النووية من أصفهان أو السيطرة على جزيرة خرج.
أما أصفهان، فذلك ليس خياراً عملياً حقاً. المخاطر هائلة. كان سيتعين عليك البقاء على الأرض فترة طويلة جداً حتى تتمكن من الحفر بأمان وإخراج المواد النووية من قلب البلاد، ما يمنح إيران وقتاً كافياً لإرسال تعزيزات من كل مكان ومحاصرة الموقع الأميركي والسيطرة عليه.
8- قد تبدو جزيرة خرج خياراً مغرياً لترامب.
فهو سيحب أن ينتزع من إيران قدرتها على تصدير النفط ويحاول إرغامها بهذه الطريقة على إنهاء الحرب. وهذا أسهل نسبياً لأنها ليست في عمق إيران. لكن العملية تظل عملية برية قد تكون مكلفة. ومرة أخرى، يكفي الحكومة الإيرانية أن تبقى كي تعتبر نفسها منتصرة، ومن المرجح أنها تستطيع فعل ذلك حتى من دون خرج.
9- الخيار الأقل سوءاً هو المخرج الدبلوماسي التقليدي.
تعلن الولايات المتحدة أن القدرات العسكرية الإيرانية تعرضت لتدهور كبير، وهو ما كان البنتاجون يعتبره دائماً الهدف من الحرب. وتعلن إيران النصر لأنها صمدت وأثبتت أنها لا تزال قادرة على تهديد الفاعلين الإقليميين. قد يبدو ذلك غير مُرضٍ، لكن هذه هي النتيجة الحتمية على الأرجح في كل الأحوال. والأفضل التوقف الآن بدلاً من الانتظار خمس أو عشر سنوات أخرى من الكلفة المتصاعدة. تذكروا أننا في أفغانستان رفضنا اتفاقاً في وقت مبكر جداً من الحرب مع طالبان، بدا بعد 20 عاماً صفقة مذهلة. لا حاجة إلى تكرار هذا النوع من الأخطاء.
10- الولايات المتحدة وإسرائيل ليستا متطابقتين تماماً في هذا الملف.
فترامب يحتاج فقط إلى مكسب محدود، وسيرى أن عدم الاستقرار طويل الأمد أمر سلبي، بينما بالنسبة إلى نتنياهو فإن إيران ضعيفة وغير مستقرة، وتستنزف الولايات المتحدة في الشرق الأوسط، تمثل نتيجة جيدة. وإذا قرر الرئيس ترمب أنه يريد من إسرائيل أن تتوقف، فمن المرجح أن لديه من النفوذ ما يكفي لدفعها في هذا الاتجاه، تماماً كما ضغط على نتنياهو للقبول باتفاق في غزة الخريف الماضي.
11- عندما تنتهي هذه الحرب، سيكون على دول الخليج إعادة التفكير في كامل استراتيجيتها الأمنية.
فهذه الدول عالقة في أسوأ موقع ممكن. هي لم تبدأ هذه الحرب، ولم تكن تريدها، ومع ذلك تتحمل الآن بعضاً من أسوأ تبعاتها. ولا يبدو أن أياً من الخيارين، سواء المضي أبعد مع الولايات المتحدة وإسرائيل، أو محاولة استرضاء الإيرانيين، جذاباً على نحو كاسح.
12- هناك حتى الآن فائز جيوسياسي واضح: روسيا.
أسعار النفط ترتفع. والعقوبات تُرفع. والاهتمام الغربي والموارد العسكرية الغربية تتحول بعيداً عن أوكرانيا. ومن منظور موسكو، فهذه الحرب تمثل مكسباً مضاعفاً ثلاث مرات.
13- في مرحلة ما، قد يكون للصين دور تؤديه هنا.
فهي أكبر مستورد للنفط في العالم، ويأتي جزء كبير من هذا الإمداد من الشرق الأوسط. نعم، لا تزال تحصل على النفط من إيران. لكنها تشتري أيضاً من بقية الشرق الأوسط، وأي اضطراب مطول في الخليج يضرب بكين بقوة. وهذا يمنح الصين حافزاً حقيقياً للمساعدة في الدفع نحو إنهاء الصراع

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى