محللون: وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان يفتح نافذة لكن “حزب الله” لا يزال يمسك بالباب

نشرت صحيفة “جيروزاليم بوست” تقريرا عن المفاوضات المرتقبة بين إسرائيل ولبنان وإمكانية توقيع اتفاق سلام، معتبرة أن وقف إطلاق النار يفتح نافذة، لكن “حزب الله” لا يزال يمسك بالباب.
وكتبت الصحيفة الإسرائيلية إن العاصمة الأمريكية واشنطن شهدت هذا الأسبوع حدثا دبلوماسيا غير مسبوق، حيث جلس ممثلو إسرائيل ولبنان لأول مرة على طاولة مفاوضات واحدة منذ 33 عاما، مما أثار آمالا بسماع رفرفة أجنحة سلام بعد عقود من القطيعة والحرب.
وتحدث السفير الإسرائيلي في واشنطن يهيل ليتر عن رؤية طويلة الأجل لترسيم الحدود، حيث لا يكون عبور الأراضي بين البلدين إلا لأغراض تجارية أو سياحية، فيما أكد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أن هذه العملية تحتاج إلى وقت، محذرا من الخلط بين الرمزية والجوهر.
غير أن المحللين يرون أن هذه المحادثات، رغم أهميتها، ليست اختراقا بقدر ما هي نافذة ضيقة وغير مؤكدة، لأن المشكلة الأساسية ليست الحكومة اللبنانية بقدر ما هي “حزب الله” الذي يتلقى أوامره من إيران، ويواصل شن الهجمات على إسرائيل.
ويكشف مثال بسيط حجم العجز اللبناني: ففي 24 مارس، أعلنت وزارة الخارجية اللبنانية السفير الإيراني شخصا غير مرغوب فيه ومنحته مهلة حتى 29 مارس للمغادرة، لكنه لا يزال موجودا في بيروت حتى اليوم، بعد أن رفضت إيران الأمر وعارضه “حزب الله” وحلفاؤه.
وهذا يثير تساؤلا مشروعا: إذا كانت الحكومة اللبنانية لا تستطيع طرد دبلوماسي أعلنته شخصا غير مرغوب فيه، فكيف يمكنها نزع سلاح حزب الله؟ ورغم أن لديها الإرادة للتوصل إلى تفاهم مع إسرائيل، إلا أنها تفتقر بشكل واضح إلى وسائل التنفيذ.
ومع ذلك، تكمن أهمية هذه المحادثات في أن الخطاب نفسه قد تغير، حيث يبدو أن إسرائيل وعناصر من الحكومة اللبنانية يتفقون لأول مرة على تحديد المشكلة نفسها: حزب الله. كما قال ليتر: “نحن متحدون في تحرير لبنان من قوة احتلال تهيمن عليه إيران تسمى حزب الله”.
ويأمل المراقبون أن تكون هذه الشراكة أساسا لهيكل أمني أفضل، يشمل منطقة منزوعة السلاح جنوب الليطاني، ومنطقة ثانية شمالا حتى نهر الأولي بدون قوات عسكرية، ومناطق أخرى تحت سيطرة الجيش اللبناني مع قيود على الأسلحة الثقيلة وإشراف دولي.
لكن المحادثات تجري في لحظة مواتية، حيث تقلصت قدرات حزب الله وضعف موقف إيران، وتظهر الحكومة اللبنانية علامات على محاولة تأكيد استقلالها، رغم المعارضة الشديدة من حزب الله وإيران.
ويسعى الأمريكيون من خلال فصل المسار اللبناني عن المفاوضات مع إيران إلى انتزاع لبنان من المدار الإيراني، وتعزيز مبدأ أن مستقبل لبنان يجب أن يحدد في بيروت وليس في طهران.
لكن يبقى السؤال: إذا كانت الحكومة اللبنانية لا تستطيع تنفيذ قرار طرد سفير، فكيف ستتمكن من تنفيذ ما يتم الاتفاق عليه في واشنطن؟ الحادثة ليست قصة جانبية، بل هي تذكير بمكان وجود السلطة الحقيقية في لبنان، ومدى صعوبة تغييرها.