
لم أكن أنظر إلى يدٍ فقط…
كنت أرى أثر زمنٍ كاملٍ فوق جلدٍ صامت.
الخِضاب لم يكن لونًا…
كان ذاكرة.
كأنها جلست طويلًا تُزيّن يدها،
لا لتُرى…
بل لتُخبّئ ما لا تستطيع قوله.
الحنّاء في العادة تُرسم للفرح،
لليلةٍ مكتملة،
لأصابع تُصافح وعدًا واضحًا…
لكن هذه اليد،
لم تكن تحتفل.
كانت تكتب.
على الإبهام،
انحنى اللون كأنه يحمل سرًّا ثقيلًا:
“وتين الروح… يا شوفِي”
هنا، لم يعد الأمر غزلًا،
بل تعلّقًا يصل حدّ الخوف…
كأنها لا تصف حبًا،
بل تصف شيئًا إن غاب… انتهت هي.
ثم الإصبع الثاني،
حيث بدا الخِضاب أكثر كثافة،
كأن اليد ضغطت على نفسها لتُخرج الحقيقة:
“أكسجيني… أتنفّسك”
عبارة لا تُكتب لمن نحب فقط،
بل لمن لا نستطيع العيش بدونه…
أو لمن أصبح غيابه اختناقًا بطيئًا.
أما الثالث…
فلم يكن زينة،
بل اعتراف متأخر:
“عشقتك”
تأملتُها طويلًا…
وأدركت شيئًا لم يكن واضحًا في البداية:
هذه ليست يد فتاة تتزيّن…
هذه يد قلبٍ لم يجد من يصغي له،
فكتب نفسه حيث لا يمكن إسكاتُه.
الخِضاب هنا ليس فرحًا…
بل محاولة أخيرة ليبدو الحزن جميلًا.
رفعتُ بصري سريعًا،
ليس خوفًا منها…
بل خوفًا من أن أفهم أكثر مما يجب.
لأن بعض ما نراه صدفة،
ليس لنا حقّ معرفته…
حتى لو كُتب أمام أعيننا.
بارك الله فيك وزادك الله وامدك الله من خيره وفيضه
واصل المسير
اللهم آمين، ولكَ بمثل ما دعوتَ وزيادة
أسعدني مرورك وكلماتك الطيبة، فهي دعمٌ حقيقيّ يدفعني للاستمرار.
شكرًا لذائقتك الراقية وحضورك الجميل…
دمتَ بخيرٍ وود ❤️