
هُناكَ كُنتُ
عِندَما كَانت
في السَّرابِ تغتسِلُ
يُضيِّقُ الصَّبرُ عليَّ دَوائِرَهُ
وأنا أرقبُ وأنتظرُ
تَملُّ منِّيَ السَّاعاتُ
وأنا مازلتُ أتَحيّنُ
أن تصيرَ حبَّةُ القَمحِ
سُنبلَةً
وأن يُلوحَ ضَوءُ الشَّمسِ
بالسُمرةِ وَجنتيها
وأن يصيرَ العُبوسُ
حُبوراً
في ثناياها المُعتَمةِ
لا رَيبٌ يَنتابُني
ولا هَلعٌ مَضجَعي يُقِضُّ
ولا القُربُ يُعنيني
ولا البُعدُ يُقلقني
أُشرِعُ لوجهِ الرِّيحِ
كُلَّ الأسرارِ
وأَفكُّ أَسرَ كُلَّ الأُحجياتِ
وعَن غَيبٍ
أحفظُ كُلَّ الأساطيرِ
أُدوِّنُ في دَفاتري
زَمَنَ النِّهاياتِ
وأيامَ الميلادِ
لا طَيفٌ يفتِّتُ عَزيمَتي
ولا وَهمٌ يَغلبُني
أَعرِفها ولا تَعرُفني
أتَلَمَّسُ مَلامِحَها في أوراقي
أُعانقُ ظِلَّها
وأَسقي تِلك الرُؤيا
دَماً ودَمعاَ
لَعلَّها سَرمديةً تَصيرُ
أعلِّقُ رَايات الوَسَنِ
على مَشَاجبِ الَّليلِ
وأفتحُ كُلَّ العَتَباتِ
عَسَى غُبارُ الأَرقِ عَني
يَنقشعُ
أمتطي فَرَسَ الأحلامِ
أرنو إلى وَقعِ الحَوافرِ
تَشقُّ عَنانَ السَّماءِ
أُلقي على قَصَصِ الأمسِ
كُلَّ السَّتائِرِ الظَليلةِ
وأُطفئُ قَناديلَ الذِّكرَى
أجوبُ المَدَى
وعلى الدُّروبِ الخَاوية
أزرَعُ بَتلاتِ الوردِ
وأرقصُ مِثلَ (زَوربا)
لَعلَّ عَدوى النَّشوةِ
تُدرِكُني
وأتَنشَّقَ عَبقَ الأرضِ
في أُمسياتِ المَطرِ
أَطوي على عَجلٍ رُسومي
حين يُداعِبُ القَمَرُ
نَوافِذَ رُوحي
وأَغفو وأَغفو
و تَرِنُّ الكَلِماتُ في أُذني
والصَّدى تَرجيعٌ وتَرديدٌ
“فَلَا تَهْتَمُّوا لِلْغَدِ،
لِأَنَّ الغَدَ يَهْتَمُّ بِمَا لِنَفْسِهِ
يَكْفِي اليَوْمَ شَرُّهُ”