كتب:هاني الكنيسي
وقبل إعلان هدنة العشرة أيام في لبنان بساعات، وبينما كانت الغارات الإسرائيلية تحصد العشرات من اللبنانيين ويتوعد النتنياهو بتعزيز احتلال جيشه لكامل الجنوب اللبناني حتى نهر الليطاني، وقفت ‘مورغان أورتيغاس’، المستشارة الأمريكية لدى الأمم المتحدة، بجوار “البوي فريند” رجل الأعمال اللبناني والمصرفي الشهير ‘أنطون سحناوي(بكسر السين،والمتداول في الإنترنت لفظه “صحناوي” -لكن العهدة على صديقة لبنانية صحافية) في بهو “متحف الهولوكوست التذكاري” بقلب واشنطن، حيث نُقش اسمهما على جدار المتبرعين -بمناسبة ذكرى المحرقة الأربعاء الماضي- لتقول بفخر في كلمة مسجلة بالصوت والصورة: “أنطون مصرفي لبناني مسيحي صهيوني من الداعمين لإسرائيل، وما يفعله يعتبر غير قانوني في لبنان لأن القوانين اللبنانية سخيفة”. ثم تضيف: “لقد ربّاه والداه، مي ونبيل سحناوي، على حب إسرائيل واليهود .. أنا فخورة به وأحبّه .. وهو مموّل مشاريع بهوديّة”.
وعلى مدى اليومين الماضيين، ضجت حسابات السوشيال ميديا العربية والعبرية بمقاطع الفيديو التي تزف هذا الإعلان من الدبلوماسية الأمريكية اللامعة ذات ال44 عاماً من العمر، والتي عيّنها ترمب مع بداية ولايته الرئاسية الثانية “مبعوثة خاصة” إلى الشرق الأوسط.
كتب أحد اللبنانيين الغاضبين على ‘إكس’: “في هذا الفيديو، يقف الخائن بجانب عشيقته التي يرعاها ترمب شخصيا، لكي يحتفلا بصهيونيته علي الملأ، في حين تدمر إسرائيل بلاده”.
لكن غضب اللبنانيين المضاف من اللقطة، لم ينبع فقط من “توقيت” ظهور الثنائي في ذكرى الهولوكوست بالتزامن مع قصف بيروت، ولا من إعلان ضابطة مخابرات البحرية الأمريكية السابقة ‘أورتيغاس’ عن “صهيونية” سحناوي التي يعرفها الكثير منهم منذ سنوات، وإنما لاستفزاز مشاعرهم وتذكيرهم بأن هذا الرجل نفسه الذي يتبرع بسخاء للمشاريع اليهودية في الخارج، هو أحد كبار المسؤولين عن الانهيار المالي الذي جمّد أموال الملايين من المودعين في المصارف اللبنانية عام 2019 وتسبب في أسوأ أزمة اقتصادية تئن تحت وطأتها البلاد.
فأنطون سحناوي (53 عامًا) هو رئيس مجموعة بنوك ‘سوسيتيه جنرال’ في لبنان SGBL (تدير أصولاً تقدر بنحو 26 مليار دولار )، وهو نفسه الذي صدر قرار قضائي عام 2022 بمنعه من السفر علي خلفية “تحقيق رسمي” في تحويل أموال المودعين إلى الخارج بصورة غير قانونية.
وبرغم أنه شخصية معروفة بين النخبة اللبنانية، باعتباره أحد كبار الأثرياء من رجال الأعمال وأحد منتجي الأفلام ورعاة الفن، فقد لمع اسم ‘أنطون سحناوي’ كما لم يلمع من قبل، منذ أن تداول الإعلام الغربي اسمه وصوره بسبب شائعات علاقته الغرامية مع أورتيغاس (ذات تصفيفة الشعر المميزة) أثناء زياراتها المتكررة لبيروت مع مستشار ترمب ‘ستيف ويتكوف’ -في أوج حرب الإبادة الإسرائيلية على غزة- وحماسها المفرط في التعبير عن كراهية حزب الله والضغط على الحكومة اللبنانية لنزع سلاحه (نُسبت إليها الدعوة لقصف جنازة حسن نصر الله بعد اغتياله في سبتمبر 2024).
ثم تألق اسم المصرفي اللبناني دولياً، عندما كشف تحقيق صحفي لنيويورك تايمز في يناير 2026 عن إيصال مسرّب من متجر “تيفاني آند كو” الشهير في نيويورك (مؤرخ في 13-14 ديسمبر 2025)، يُظهر أن ‘سحناوي’ اشترى مجوهرات فاخرة بقيمة تقارب 60 ألف دولار لأورتيغاس (ساعة من البلاتين وقلادة من البلاتين مرصعة بالألماس)
ولكي تكتمل بعض فصول الرواية الدرامية التي لم تنته بعد، فقد أتمت ‘أورتيغاس’ رسميا -بداية العام أيضاً- إجراءات طلاقها من رجل الأعمال اليهودي المعروف ‘جوناثان وينشتاين’، الذي تزوجته عام 2013 واعتنقت اليهودية بسببه. وتحت الضغط الإعلامي،اضطرت الدبلوماسية الأمريكية في الأمم المتحدة إلى إبلاغ إدارتها رسمياً بعلاقتها بسحناوي (عملًا بالبروتوكولات الوظيفية)، نافيةً وجود أي تضارب في المصالح، ردا على ما تردد عن قرار “وقفها عن العمل مؤقتا” بسبب الاشتباه في علاقة (البوي فريند) رجل الأعمال اللبناني بتمويل حزب الله (عبر علاقة استثمارية مع موفق صفا القيادي في الحزب)، واحتمالات تسريبها “معلومات حساسة” بغير قصد.
والحقيقة أنني شخصيًا لا أرى أي “حساسة” (بدون تشديد السين الأولى) في القصة برمتها.