رؤي ومقالات

سلام مسافر يكتب :الخروجُ من بوابةِ لبنان

إعلانٌ مسؤولٌ في المقاومةِ اللبنانيةِ أنَّ سفيرَ طهرانَ في بيروتٍ أبلغهم بموعدِ وقفِ إطلاقِ النارِ في لبنان؛ يكشفُ عن دورٍ مفصليٍّ تلعبهُ إيرانُ في التطوراتِ اللاحقةِ لملفِّ العلاقاتِ اللبنانيةِ الإسرائيلية؛ بعدَ جولةِ مباحثاتٍ اقتصرَت على سفيرةِ لبنانَ وسفيرِ إسرائيلَ برعايةٍ أميركيةٍ في واشنطن.
الإعلانُ المفاجئُ عن وقفِ إطلاقِ النارِ ليس غريبًا على ترامب، شاغلِ الدنيا ومالئِ الناس، كما ليس غريبًا أن يمتثلَ نتنياهو للأمرِ ويتهرَّبَ من عقدِ اجتماعٍ للكابينيت “الحكومة الإسرائيلية المصغرة”.
بيدَ أنَّ الملفتَ هو تجاهلُ واشنطن للإعلانِ الإيرانيِّ على لسانِ السفيرِ في بيروتَ أنَّ وقفَ إطلاقِ النارِ في لبنانَ جاء بالاتفاقِ مع إيران، الأمرُ الذي يمنحُ المفاوضَ الإيرانيَّ ورقةً أخرى تعزّزُ مواقفهُ في عدمِ الفصلِ بين المسارينِ الإيرانيِّ واللبناني.
ينظرُ إلى إخفاقِ ترامبَ في إخضاعِ إيرانَ لكلِّ الشروطِ الأميركيةِ على أنهُ إعلانٌ غيرُ رسميٍّ عن فشلِ الحملةِ العسكريةِ بكلِّ جوانبها بما في ذلك الحصارُ البحريُّ، وقد سبّبَ أضرارًا للتجارةِ الدوليةِ وأصابَت زعانفهُ اقتصادياتِ دولِ الخليج. وبدأت المجتمعاتِ التجاريةِ في الخليجِ العربيِّ وعددٌ من الأكاديميينَ والكتّابِ والسياسيين المستقلينَ والشارعِ بصورةٍ عامةٍ تستنكر استخدامَ دولهِم كبشَ فداءٍ لحربٍ يشغلُها ترامب ثم يزعمُ أنهَا انتهتْ في سياقِ تجميعِ أرقامٍ على طاولةِ لجنةِ نوبلَ للسلام.
كالمعتادِ، سجلَ ترامبُ وقفَ إطلاقِ النارِ في لبنانَ رقمًا عاشرًا في جردةِ حسابٍ وهميةٍ يدركُ العالمُ المستمتعُ بشطحاتِ ترامبَ رغمَ دمويتها وعنفها أنها ادعاءاتٌ فارغة.
بحثَ الرئيسُ الأميركيُّ وسطَ انقسامٍ حادٍّ في المؤسسةِ الأميركيةِ (the establishment) عن مخرجٍ من ورطةِ إيرانَ وهرمزَ، فوجدَ البوابةَ اللبنانيةَ التي كبدتْ الحليفَ المتعطشَ للدماءِ؛ المطلوبَ للعدالةِ الدولية؛ خسائرَ لم يحسبها بعدَ شهورٍ من التدميرِ والاغتيالات، تصورتْ المؤسسةُ الأمنيةُ والعسكريةُ الإسرائيليةُ أنها أجهزتْ بالكاملٍ على لبنانَ المقاوم.
السؤالُ: هل يتمكنُ هاويُ جمعِ النقاطِ لصالحِ الترشحِ لنوبلَ بإرغامِ المطلوبِ للعدالةِ نتنياهو على القبولِ بالأمرِ الواقعِ والتخلي عن كوابيسِ التلمود؟!

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى