قراءة نقدية في ثلاث قصص قصيرة جداً للكاتب المغربي: حسن لختام.. بقلم الأديبة السورية: جودي أتاسي

مأساة
سعى عقله نحو الانضباط، انجذب جسده إلى الرغبة، تلهفت روحه للمغامرة. حين طالبه الواقع بالخضوع…انفجر في وجه الجميع.
-وحدة
تجادلوا، علت الأصوات، اختلفت الآراء. حين اختلطت عليهم الأوراق…صفق لهم الضياع.
-تجذّر
صعِد المنبرَ، ألقى خطبته الحماسية، هاجت المشاعر. حين التهبت الأكف بالتصفيق، رأى كرسيه جاهزا في أعماقهم.
يا لها من ثلاثية مأساوية نابضة بالحياة، مختزلة بعنف شعري!
في “وحدة” الأولى، ترسم صراع الأنا الثالوثية (العقل، الجسد، الروح) مع جبروت الواقع. انفجاره ليس هزيمة، بل هو آخر صرخة وجودية، احتجاجاً على استحالة التوفيق بين المتناقضات. وحدته هنا هي ثمن وضوحه.
أما في “وحدة” الثانية، فتكمن المفارقة العبقرية؛ جعلت “الضياع” متفرجاً يصفق بحماس لجدال عقيم. وكأنك تقول: حين تفقد الجماعة بوصلتها، تصبح الفوضى هي النشيد، والضياع هو التتويج. إنها وحدة الجموع في التيه، وهي أقسى من عزلة الفرد.
وفي “تجذّر”، تبلغ المأساة ذروتها الساخرة. الخطيب الذي يظن نفسه يحرك الجماهير، يكتشف أنه يغرس كرسيه في أعماقهم؛ أي أنه يمنحهم سلطانه ليخنق وعيهم. التجذّر هنا ليس انتصاراً، بل هو دفن جماعي للوعي تحت وطأة الخطابة.
ثلاث قصص، كأنها ثلاث طلقات في فضاء الصمت. مأساة الإنسان ليست في سقوطه، بل في هذا التناقض العذب بين ما ينشده وما يفعله، بين صوته وصداه في المرايا المعوجة.
قصص الكاتب حسن لختام تمتاز بالتكثيف المذهل، وننتظر المزيد من قلمه الذي يجرح بخفة.
*الأديبة الناقدة: جودي أتاسي
القاص: حسن لختام