غير مصنف

رائحة الغياب.. بقلم: ريتا نجيب نفاع – لبنان

في زوايا الليل،
يعودُ الصمت
كلغةٍ أخرى للكون،
همس يذكّرني
أنّني جزءٌ من رحلة
أكبر من حزني.
أقف على حافة البحر،
بين عصفِ الأفكار
ونزفِ الدموع،
أراقبُ الأمواج
تتراجعُ ثم تعود،
كأنَّها تكتبُ على صفحةِ الماء
قانونَ الوجود:
“كلّ شيء يذهب… ليعود”
لكن…هل تعود كما أنت؟؟
أم كما كانت الوعود؟؟

غيابُك مرآةٌ كشفت
خبايا روحي،
علّمتني أنَّ اليقظة والكوابيس
وجهان لحقيقة واحدة،
وأنَّ الليلَ ساحة
يختبرُ فيها القلب
قدرتَهُ على البقاء…
ساحة صراع داخلي
لا يشهده أحد سواي.

أعيش في ضباب الماضي،
أسيرة في سجنه،
يلتفُّ الحزنُ حول عنقي،
ويسكن فؤادي…
إنَّها لوحةٌ لا تكتمل،
رحلة…
تتثاقل خطواتها عبر الزمن،
روح…
تائهة محطمة،
سقطتْ في بحِر الأسى،
حيث تختلط الأحلام بهامش الواقع،
وتتشابك الآمال مع الأوجاع.

أعطيتك قلباً
لا يعرف درباً سواك،
عاد إليّ مثقلاً بالغياب،
بجرحٍ لا يلتئم،
وبكسرٍ لا أمل بجبره…

أدركت أنَّ الجرح
بداية وعي جديد،
وأنَّ النقصان
جعلني أبحثُ عن المعنى
في بحرِ الأسى.
هذا التشابكُ هو سرّ الإنسان،
لا نُخلق لنفصل بين الأمل والألم،
لكن لنحياهما معاً،
كجناحين
لا يطير أحدهما دون الآخر…

كان الشوق جسراً يربطُ بيننا،
لكن الظلام حلّ،
وطارت أجنحة قصَّتنا،
حاملة معها بصماتنا..
تلك اللحظات
التي عشناها بكلِّ حبٍّ وشغف،
لا تغيب عن ذاكرتي،
بقيت معلّقة في داخلي،
كأسطورة لم تُنسَ… ولن تعود.

أتَتْ رائحةُ الغياب
كحضورٍ من نوعٍ آخر،
حضور يتجاوز الزمن،
يعلّمني أنَّ كلَّ لحظة فقد
هي أيضاً لحظة ولادة،
وأنَّني حين أفتقدك،
أقترب أكثر من جوهر نفسي،
وأفهم أنَّني لم أكن يوماً أملكك،
كنت أملك يقيناً
بأنَّك جزءٌ من هذا الكون،
كما أنا….

ريتا نجيب نفاع

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى