ميخائيل عوض يكتب : حتمية الصدام واستنفاذ الفرص .. حرب يوم القيامة .. إذا مش بكرة لبعده اكيد !!!

حتمية الصدام واستنفاذ الفرص .. حرب يوم القيامة إذا مش بكرة لبعده أكيد
ميخائيل عوض / لبنان
«حرب يوم القيامة» أطروحة تقوم على فرضية مركزية مفادها أن المنطقة لم تعد على حافة الحرب، بل دخلت فعلياً في حرب مفتوحة منذ 7 أكتوبر، وأن هذه الحرب تتجه ــ بحكم الضرورات البنيوية والتاريخية ــ نحو مواجهة ستبلغ ذروتها في مواجهة كبرى مع إيران، قد تقع في أي لحظة.
*أولاً: لسنا أمام حرب قادمة… بل حرب مستمرة منذ 7 أكتوبر وتتجه لتبلغ ذروتها*
فالإطار الزمني التقليدي الذي يسأل: متى ستبدأ الحرب؟
الحرب بدأت بالفعل منذ 7 أكتوبر، لكنها في طور تصاعدي وهي ممتدة من غزة إلى لبنان تشمل الضفة الغربيةتتصل بالعراق واليمن وتلامس إيران مباشرة وتسير في منحى توحش تصاعدي في زمن قال عنه ابن خلدون أن الامبراطوريات في لحظة زوالها تبلغ أعلى درجات توحشها وهي بذلك تستعجل سقوطها الحتمي
وهذا ما أعلنه نتنياهو منذ الأيام بأنها حرب وجودية إن هزمت فيها إسرائيل ومصنعيها فلا مكان لهم. انها حرب حتى الحسم، حتى خروج طرف منتصر يسود وآخر مهزوم سيغيب وربما لقرون.
وبالتالي، فالمسألة ليست “اندلاع حرب”، بل انتقال حرب قائمة إلى طورها الأعلى.
*ثانياً: مفهوم “الحرب الوجودية”*
الحرب التي أعلنها نتنياهو وجودية، وكان آخر خطاب لسيد الأمة الأغر وحسين عصرها بأنها حرب وجودية ومصيرية وبالتالي ، هذه الحرب منذ بدايتها ليست جولة ضغط ولا إعادة تموضع، بل حرب وجودية لا تنتهي بتسوية وسط.
الحرب الوجودية، في الأدبيات الاستراتيجية، تعني صراعاً يطال شرعية الكيان السياسي،
وقدرته على الاستمرار أو مكانته في النظام الإقليمي.
ويستحضر نماذج تاريخية لحروب انتهت بتصفية طرف بالكامل (أمريكا، إسبانيا، فيتنام…) ليقول إن الصراعات القومية الكبرى تُحسم عادة بأحد خيارين إما بإدة أصحاب الحق أو تصفية المعتدي
وفق هذا المنظور، إن الصراع العربي–الإسرائيلي استنفد كل أدوات الإدارة المرحلية، وأصبح أمام لحظة حسم لا قدرة للإسرائيلي فيه مع كل حشد الدعم على إبادة أصحاب الحق وغزة الشاهد وبالتالي فالمسار نحو نهاية الوجود لهذا الكيان.
*ثالثاً: منطق الحتمية – إن الحرب واقعة؟*
*”بقوة القانون الموضوعي، العالم مجبر على الحرب وزمن أن نكون مخيرين هو وعي الإجبار”*
حتميته على الحشود العسكرية فقط، بل على ثلاثة مستويات أعمق:
1- استنفاد كل البدائل: من جولات التفاوض، أو الهدَن أو إدارة اشتباك، وكذلك الرهانات على وجود فرص التهدئة والتبريد بالرغم من توافر عناصرها وبالرغم أن مصالح ترامب وإيران متوافرة في تحقيق التسوية التفاوضية لا الحرب ومع ذلك كلها فشلت في إنتاج توازن مستقر.
2 *- المأزق البنيوي لنتنياهو*
بحسب الطرح نتنياهو الذي أعلنها حربا وجودية وحقق فيها الكثير من المكاسب والانجازات الأمنية إلا أنه فشل منذ أكثر من عامين على الطوفان العجائبية في تحقيق أهداف الحرب كما أعلنها من تهجير غزة والقضاء على حماس وحزب الله. إضافة إلى أن الجيش الإسرائيلي منهك
والدولة تعاني أزمات داخلية و بدأت تعكس العطب الديموغرافي البنيوي في الكيان
وبالتالي وكذلك الإعلان ان إسرائيل أصبحت عبء على أمريكا وأوروبا، ومع معرفة نتنياهو بكلفة وخطورة الحرب على إيران إلا أنه يدرك أن وقف الحرب يعني سقوط نتنياهو سياسياً ونهاية وجود الكيان وزوال إسرائيل إذن هو مضطر للحرب، حتى لو كان القرار انتحارياً.
3- *الانتخابات النصفية كابوس ترامب* :
إن ترامب الذي اصطدم بالمحكمة العليا و تعثر في ملفات أوكرانيا والهجرة وكندا وما ظهر من فشل حتمي في المجلس ترامب للسلام إضافة إلى ما يواجهه من تبدلات داخل الحزب الجمهوري، وفوضى الشارع التي تنذر بحرب أهلية كل هذه العوامل مجتمعة تجعل خسارته للانتخابات النصفية أمر حتمي .
إن ترامب لن يقبل بأي ثمن بخسارة الانتخابات بالتالي يصبح خياره الوحيد هو الحرب أداة للهروب وإعادة فرض الهيمنة على الرغم من معرفة ترامب أن حربا كهذه لا يمكن ضبط إيقاعها ولا التحكم بمساراتها أو تحمل نتائجها لكنه سيذهب للحرب.
*رابعًا: إيران… الجولة الأخيرة و عقدة الحسم*
إن الحرب الكبرى ستكون مع إيران
وهذه الحرب ليست لأن أحداً يرغب بها، بل لأن المسار التاريخي يدفع إليها.
والسيناريوهات المطروحة :
– ضربة أميركية–إسرائيلية مباشرة لإيران
– أو ضرب الأطراف أولاً (لبنان، العراق، اليمن) تمهيداً للانتقال إلى الداخل الإيراني.
– عمل استباقي إيراني دفاعي في حال رصد استعدادات هجومية مؤكدة.
إن هذه الجولة ستكون فاصلة، لأنها ستحدد
شكل العالم مستقبل إسرائيل والمنطقة مكانة إيران
وحتى توازنات النظام الدولي
تُعتبر إيران، في هذا التصور، الحلقة الأخيرة في سلسلة المواجهات فالاشتباك مع الأطراف (غزة، لبنان، اليمن) لم يُنتج حسمًا، ما يجعل الانتقال إلى المركز أمراً مرجحاً.
*خامسًا: ما الذي يجعلها “حرب يوم القيامة”؟*
أما لماذا يراها حرب يوم القيامة فذلك لأن النظام العالمي بلغ ذروة توحشه وإجرامه واشتعلت النيران في داخله المليء بالخراب ولأن الحرب تدور في مسارح ودول أصلا ومنذ أكثر من سنتين، ولأن الحرب لا بد أن تنتهي فيجب أن تمر بالعصف الأخير ومسرحها هو إيران.
التسمية إذن هي توصيف لعدة عناصراتساع الجغرافيا،
احتمالية استخدام كل الأسلحة،
انهيار خطوط الضبط التقليدية
غياب الوسيط القادر على فرض تسوية. إنها الحرب التي قد
تنهي مرحلة كاملة وتفتح زمناً جديداً.
خاصة أن هذه الحرب، هي الحرب الشاملة الكبرى مع حضور روسي وصيني داعم لإيران
وهنا يتجاوز الصراع حدوده التقليدية، ليصبح صراعاً على إعادة هيكلة العالم الجديد.
إن المنطقة دخلت مرحلة “الحسم التاريخي”، وأن المواجهة الكبرى مع إيران ليست خياراً سياسياً بقدر ما هي نتيجة مسار متراكم. أخطر عناصر الطرح في الحلقة هو الانتقال من التحليل السياسي إلى ما حتمية الضرورة التاريخية
فالأطراف لم تعد مخيّرة و
السياق البنيوي يفرض المواجهة وتراكم الأحداث جعل الانفجار نتيجة منطقية. وهكذا كانت الحروب الكبرى تنشأ عندما يُغلق الظرف الموضوعي أقواس الخروج الآمن تماماً وتصبح البيئة الدولية بيئة انتحار .
🖋 ميخائيل عوض